أما شرحه فهو من أفضل الشروح وأكثرها استيعاباً لما قاله العلماء من قبله.
وهو لا يترك في الحديث شيئاً من ترجمة الرجال أو شرح للمفردات أو ذكر لآراء العلماء في المسألة لا يدع من ذلك شيئاً.
وقال في التنبيه الأول: أكثرت النقل من كلام الحافظ المنذري حتى قلت تحت كل حديث: (قال المنذري كذا وكذا) لأن الامام المنذري قد اختصر كتاب ((السنن)) من رواية اللؤلؤي فأحسن في اختصاره وذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة على تخريجه ثم بين ضعف الحديث وعلته إن كان الحديث ضعيفاً ومعلولاً وإن كان الحديث مما اتفق عليه الشيخان أو أحدهما أو أهل السنن الثلاثة أو واحد منهم وليس فيه ضعف فيقتصر على قوله أخرجه فلان وفلان، وهذا تصحيح من المنذري رحمه الله لذلك الحديث، وإن كان الحديث مما تفرد به أبو داود وليس فيه ضعف فيسكت عنه المنذري، وسكوته أيضاً تصحيح منه لذلك الحديث وأقل أحواله أن يكون حسناً عنده، وإني نقلت سكوته أيضاً ملتزماً به، فقلت: والحديث سكت عنه المنذري، إلا في بعض المواضع في أول الكتاب، فقد فاتني هذا الأمر، ومع ذلك فإني نقلت قدراً كثيراً من كلام أئمة الحديث في تنقيد أحاديث الكتاب من الصحة والضعف وبيان عللها وجرح الرواة وعدالتهم ما يشفي الصدور وتلذ الأعين فصار هذا الشرح بحمد الله تعالى مع اختصاره وايجازه مغنياً عما سواه، فكل حديث الكتاب فرداً فرداً من أول (باب التخلي عند قضاء الحاجة) إلى آخر باب (الرجل يسب الدهر) بينت حاله من القوة والضعف إلا ما شاء الله تعالى في أحاديث يسيرة مع أنه ليس في سنن أبي داود حديث اجتمع الناس على تركه) .
ويقول في آخر التنبيه الخامس:
"فصار هذا المتن والشرح جامعاً لرواية ابن داسة وابن العبد وابن الأعرابي أيضاً، بل فيه بعض رواية الرملي ولكنه قليل" .