تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فأما السنن المحضة فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفاءها ولم يقدر على تخليصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الاحاديث الطويلة ومن أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود" .

وقال الخطابي أيضاً:

"وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدماً ما، سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه" .

ثناء العلماء على السنن

لن أستطيع الحصر ولا الاستقصاء لو أردت أن أذكر كل ما قيل في الثناء على هذا الكتاب العظيم ولذلك فسأكتفي بإيراد بعض الكلمات لأشهر العلماء:

• قال أبو زكريا الساجي:

"كتاب الله أصل الإسلام، وكتاب ((السنن)) لأبي داود عهد الاسلام" .

• وقال محمد بن مخلد:

"لما صنف أبو داود ((السنن)) وقرأه على الناس صار كتابه لأهل الحديث كالمصحف يتبعونه، وأقرّ له أهلُ زمانه بالحفظ فيه" .

• وقال ابن الأعرابي وأشار إلى النسخة وهي بين يديه:

"لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلى المصحف الذي فيه كتاب الله ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بته" .

وعلق الخطابي على كلمة ابن الأعرابي هذه فقال:

(وهذا – كمال قال – لا شكّ فيه، لأن الله تعالى أنزل كتابه تبياناً لكل شيء وقال: "ما فرطنا في الكتاب من شيء" فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئاً من أمر الدين لم يتضمن بيانَه الكتابُ، إلا أن البيان على ضربين:

بيان جلي تناوله الذكر نصاً، وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمناً؛ فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولاً إلى النبي r وهو معنى قوله سبحانه "لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" من جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه) .

• وقال الخطابي أيضاً:

أبو داوود حياته وسننه · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو داوود حياته وسننهص ١٩