تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب رحمه الله ورضي عنه:" سألت عن بيان حكم الرافضة فهم في الأصل طوائف (منهم) طائفة يسمون المفضلة لتفضيلهم علي بن أبي طالب على سائر الأصحاب ولا يلعنون (ومنهم) طائفة يزعمون غلط جبريل في الرسالة ولا شك في تكفير هذه الطائفة وأكثرهم في الأصل يعترفون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويزعمون أن الخلافة لعلي ويلعنون الصحابة ويفسقونهم ونذكر ما ذكره شيخ الإسلام تقي الدين رحمه الله تعالى في حكمهم قال رحمه الله تعالى في الصارم المسلول: ومن سب أصحاب الرسول أو واحداً منهم واقترن بسبه دعوى أن علياً إله أو نبي أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره ومن قذف عائشة بما برئها الله منه كفر بلا خلاف وقبح يعني لعن الصحابة ففيه خلاف هل يكفر أو يفسق توقف أحمد في كفره وقال يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يتوب. قال الشيخ: وأما من جاوز ذلك كمن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا نفراً قليلاً يبلغون بضعة عشر أوانهم فسقوا فلا ريب أيضاً في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافراً انتهى. فهذا حكم الرافضة في الأصل فأما حكم متأخريهم الآن فجمعوا بين الرفض والشرك بالله العظيم بالذي يفعلونه عند المشاهد وهوالذي ما بلغه شرك العرب الذين بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما من يقول أن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره فقائل هذا القول لا بد أن يتناقض ولا يمكنه طرد قوله في مثل من أنكر البعث أو شك فيه مع إتيانه بالشهادتين أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله تعالى في كتابه أو قال الزنا حلال أو اللواط أو الربا ونحو ذلك أو أنكر مشروعية الأذان أو الإقامة أو أنكر الوتر أو السواك ونحو ذلك فلا أظنه يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم إلا أن يكابر أو يعاند فان كابر أو عاند فقال لا يضر شيء من ذلك ولا يكفر به من أتى بالشهادتين فلا شك في كفره ولا في كفر من شك في كفره لأنه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله ولجميع المسلمين والأدلة على كفره ظاهرة من الكتاب والسنة والإجماع ويقال لمن قال أن من أتى بالشهادتين لا يتصور كفره ما معنى الباب الذي يذكره الفقهاء في كتب الفقه وهو (باب حكم المرتد) والمرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه بكلام أو اعتقاد أو فعل أو شك وهو قبل ذلك يتلفظ بالشهادتين ويصلي ويصوم ولا يمنعه تكلمه بالشهادتين وصلاته وصومه عن الحكم عليه بالردة وهذا ظاهر بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأول ما يذكرون في هذا الباب الشرك بالله فمن أشرك بالله فهو مرتد والشرك عبادة غير الله فمن جعل شيئاً من العبادة لغير الله فهو مشرك وإن كان يصوم النهار ويقوم الليل فعمله حابط قال الله تعالى: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾. والشرك عبادة غير الله ... ونصوص القرآن في ذلك كثيرة فمن قال أن من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره أو عبد غير الله فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر إلى أن قال على هذا القول: فهو مكذب لله ولرسوله وللإجماع القطعي الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء لكن الهوى والتقليد يعمي ويصم ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾ وليعلم من أنعم الله عليه بمعرفة الشرك الذي خفي على كثير من الناس اليوم أنه قد منح أعظم النعم: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ ـ ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلاً من الله ونعمة﴾ ثم لا يؤمن عليه من ربه الافتتان بذلك ". [الرسائل والمسائل النجدية:1/ 658 – 660]. , و قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن صاحب الإقناع:" أنه ذكر أن من ادعى في علي بن أبي طالب ألوهية أنه كافر ومن شك في كفره فهو كافر وهذه

التحفة السنية · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحفة السنيةص ١٥٢