(الطريقة الثانية من الطرق التي تتكون بها شبهات النصارى هي : بَتْرُ النص من سياقه العام ثم استخدام مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره(1) .
مثال ذلك : ادعائهم أن القرآن ينطق بأن المسيح هو عين الله ـ تعالى ربنا وتقدس عما يقول الظالمون علوا كبيرا ـ ؛ يستدلون على ذلك بقول الله تعالى : ( ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) (النساء : من الآية171 ) . يبترون النص هكذا .
يقولون كلمة الله وروح الله ، تعني أنه هو عين الله أو ابنه المتجسد على حسب مذهب من يتكلم منهم .
أرأيتم ؟!
بتروا النص ثم فسروه بما يحلوا لهم .
ونحن نقول(2) : إن القرآن صريح في أن المسيحَ ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسولُه ، فبالنفي والاستثناء ـ وهي أقوى أساليب الحصر والقصر ـ جاء التعبير عن عبودية المسيح لله عز وجل في أكثر من آية في كتاب الله تعالى ، قال الله : ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) (الزخرف : 59 )
وقال الله تعالى : (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المائدة : 75 )
(1) والحقيقة أن هذا مذهب عام عند كل أهل الباطل . وليس النصارى وحدهم .
(2) الرد على أي شبه للنصارى ولغير والنصارى ـ يأخذ مسلكين الأول : نقض الشبه ذاتها ، والثاني : معارضة الشبهة بقول آخر من ذات المصدر الذي يستدل به . وهذا بحث اكتمل في ذهني وجاري تدوينه وجمع أمثلة أكثر له . وقد بدأت في ردي هذا بمعارضة الشبة ثم ثنيت بنقض الشبهة .