تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال ذلك : (1)( المصابرة عند لقاء الكافرين ، قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ] [ الأنفال : 64 ـ 66 ]

هنا أمر من الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعباده الصالحين بالصبر وعدم الانحياز ( الانسحاب ) عند لقاء الكافرين حتى ولو كان عدد الكافرين عشرة أضعاف عدد المؤمنين . وَوَعدهم بالنصر إن هم آمنوا وكانوا متبعين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ( ومن اتبعك من المؤمنين ) .

فهنا أمرٌ وبشارة. . أمرٌ بعدم الفرار ، وبشارة لهم بالنصر إن أتوا بأسبابه الظاهرة من الإيمان واتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

ثم نُسخ الحكم ، وهو تحريم الفرار حين يكون عدد الكافرين عشرة أضعاف عدد المؤمنين بعد ذلك ، قال تعالى : [ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال : 66 ] ، وبقيت البشارة ، بمعنى أنه لو قابل مائة من المؤمنين ألفا من الكافرين ، وصبروا وهم ممن آمن واتبع ، فإن البشارة لهم بالنصر ثابتة لم تتغير ، وإن انحازوا ( انسحبوا ) فلا شيء عليهم .

أليس هذا تخفيف من الله ورحمة ؟!

أليس هذا إظهار لرحمة الله الرحيم بعباده المؤمنين ؟!

لهذا يكون النسخ في الأحكام ... لإظهار رحمة الله بعباده .

(1) من بداية القوس وحتى نهايته .. بعد عدد من الصفحات ) مأخوذ من خطبة للشيخ فوزي السعيد ـ حفظه الله ـ . باختصار وتصرف يسير .

يا لئيم · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يا لئيمص ١٧٧