تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت الجاهلية تحب الحبيب محمدا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؛ تحبه وهو لا يعكف على أصنامهم ، ولا يشهد مشاهدهم ، ولا يستقسم بأزلامهم . . . تحبه وهو يفيض في الحج من عرفة لا المزدلفة مثلهم (1)، تحبه وهو يتعبد الليالي ذوات العدد في غار حراء . و حين قال لهم " إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " . " قولوا لا إله إلى الله تفلحوا " سَبُّوه وآذوه وفي الشِّعْبِ حاصروه ، ثم أخرجوه وقاتلوه .

و( ورقة بن نوفل ) ، ونفر آخر من الحنفاء كانوا بين ظهرانيهم يتكلمون بأنهم مخطئون لا يتبعون حقا ، ولم يتعرضوا لهم بشيء اللهم ( زيد بن عمرو بن نفيل ) حين أخذ يأمرهم وينهاهم وكلوا به عمه ـ وأخيه لأمه ـ الخطاب بن نفيل ( أبو عمر رضي الله عنه ) فحبسه في إحدى الشعاب كي يكف ( أذاه ) عن قريش(2)

وصالح عليه السلام يناديه قومُه (قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا ) (هود : 62 ) ومعلوم أن صالحا ـ عليه السلام ــ لم يكن مرجوا لمشاكلته قومه وإنما لحسن سيرته بينهم . . . أحبو صدقه وأمانته وحسن فعاله ، وحين تكلم بالرسالة راح رجاءهم وجاء تهديدهم وتكذيبهم .﴿ َذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ . أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾[ القمر : 23 ـ 25] .

(1) كان الحمس ـ قريش ومن كان أخواله من قريش وقد سبق التعريف بهم ـ يقفون يوم عرفة بالمزدلفة ، ويقف باقي العرب بعرفة ، فجاء الإسلام وحرم هذا وأمرهم بأن يقفوا مع الناس بعرفة ، وذلك قول الله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) . راجع القرطبي وبن كثير عند تفسير الآية 199 من سورة البقرة ، وكذا حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها المتفق عليه ( البخاري كتاب الحج 1665 ومسلم كتاب الحج 2142) .

(2) الروض الأنف 1/391

يا لئيم · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يا لئيمص ١٤٨