بتتبع حال الملأ مع الأنبياء عليهم السلام ، تجد أن قضية الملأ واحدة لم تتغير ، فرعون وقومه :
﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ . إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ . فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴾ [ المؤمنون : 45 ـ 47]
القضية عند فرعون وقومه هي لمن يكون السلطان في الأرض ؟ لهما أم لبني إسرائيل ؟
يدل على هذا ما جاء في سورة يونس على لسان فرعون : ﴿ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾[ يونس : 78] فالكبرياء هنا تعني السلطان(1).
وقوم نوح ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾[ الشعراء : 111] والمعنى كما يقول القرطبي في تفسير الآية : ( أَنُؤْمِنُ لَك نَحْنُ وَأَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ فَنُعَدّ مِنْهُمْ ) (2)ولم يكن أتباع نوح عليه السلام من الأرذلين ، وإنما هم الملأ يلقون بأي حجة كي لا يتبعون .
يقول القرطبي ـ رحمه الله ـ معللا عدم اتباع الأشراف للرسل ( قلت : الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء ; كما قال هرقل لأبي سفيان : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فقال : بل ضعفاؤهم ; فقال : هم أتباع الرسل . قال علماؤنا : إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف , وصعوبة الانفكاك عنها , والأنفة من الانقياد للغير ; والفقير خلي عن تلك الموانع , فهو سريع إلى الإجابة والانقياد . وهذا غالب أحوال أهل الدنيا )(3)
(1) ذكره الطبري وابن كثير في تفسير الآية 78 من سورة يونس
(2) القرطبي للآية :111 من سورة الشعراء .
(3) تفسير الآية 27 من سورة هود .