ويحاول أن يربط بين غارِ حراء وحراء(1) ، غارُ حراء الذي كان يتحنث فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وظهر له فيه جبريل ـ عليه السلام ـ ، وحراء التي التقى فيها الجن في ( ليلة الجن ) ، ليقول أن حراء والجن قرينان ، فكل ما في حراء جنٌّ ، وليس في حراء سوى الجنِّ . وهو كلام بعيد لا تبصره عين في كتاب ولا في واقع ، فالجن لم يكونوا في مكان واحد أبدا ، وجبريل ـ عليه السلام ـ ظهر في حِراء وفي غير ( حراء ) ، فلو كان جنّا ولو كانت حراء للجن والجن لحراء ما أتاه جبريل ثانية في غير حراء .
ونعم لكل واحد منا قرين من الجن ، يأمره بالسوء ، حتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له قرين إلا أن الله أعانه عليه فأسلم . في الحديث ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ )(2)
ولك أن تتعجب من هذا ـ أُكلِّمُ من يقرأ من النصارى ـ وليس لك أن تقول بقول ( بطرس الكذَّاب ) .. ليس لك أن تقول بأن قرين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كان يوحي إليه ويعلمه ، فهذا لا دليل عليه ، ولا نجده في شريعتنا . بل نجد أن القرين يأمر بالسوء ، وقرينَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسلمَ فلم يعد يأمره بسوء ، وها هو نص الحديث بين يديك .
وقد كان الكفرة من الجن ( وهم الشياطين ) يكرهون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويعادونه كما يعاديه الكفرة من الإنس ، وكانوا في صفّ الكافرين ضد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين . .في كل المواقف كانت الشياطين في صفِّ الكافرين .
(1) الحلقة 142 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/7
(2) صحيح مسلم /5043 من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .