وأقول : هذه هي سورة الجنّ ليس فيها تمجيد للجن كما يدعي الكذاب اللئيم زكريا بطرس ، بل إخبار عن حالهم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ، وحالِهم بعد أن سمعوا به وبما يتلوه من كتاب ربه ، وهذا خبرٌ لا يعلم به إلا ربهم الذي أرسل إلينا وإليهم محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو من جملة أخبار الغيب الدالة على نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ من كان يعلم هذا عن الجنّ ويخبر به إلا من علَّمه ربه ؟!.
وفي موضع آخر الجن تسمع القرآن وتعود إلى قومها ، وتدبر قولها : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ . قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ . يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [ الأحقاف : 29 ـ 32 ]
يقولون الجن توحي إليه ، وها هي الجنُّ تتكلم بلسانها بأنها لم تكن تعلم شيئا عن القرآن حتى سمعته وحين سمعته رحلت مدهوشةً تتحدث بإعجابٍ وتفصيلٍ عن هذا النبأ العظيم ، تدعوا قومها للإيمان به .