تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثله قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٣] .

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء﴾ [الرُّومِ: ٤٠] .

وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ [يُونُسَ: ٣٥] .

وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٩٥] إِلَى آخِرِهَا.

فَهَذِهِ الْآيِ وَمَا أَشْبَهَهَا إِشَارَاتٌ إِلَى التَّنَزُّلِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِفَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ فِي النَّظَرِ، وَإِنْ كَانَ مقتض ى الحقيقة فيها تبكيت الخصم؛ إذ كَانَ مُجِيئًا بِالْبُرْهَانِ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِشَارَةِ فِي صِحَّتِهِ؛ فَكَانَ أَبْلَغَ١ فِي الْمَقْصُودِ فِي الْمُوَاجَهَةِ بِالتَّبْكِيتِ، وَلَمَّا اخْتَرَمُوا مِنَ التَّشْرِيعَاتِ أُمُورًا كَثِيرَةً أَدْهَاهَا الشِّرْكُ طُولِبُوا٢ بِالدَّلِيلِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٤] .

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يُونُسَ ٥٩] .

﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِه﴾ الآية [المؤمنون: ١١٧] .

١ لأن مواجهة الخصم بالتبكيت تنفره من استماع سائر الدليل، وتثير فيه حمية العناد، وقد استعمل القرآن الطريقين في مقامين. "د".

٢ الفرق بين هذا النوع وما قبله في محاجة إبراهيم وما بعدها، أن تلك فيها الأسئلة تفصيلية تؤخذ منها مقدمات الدَّليل الخاص الذي يقوم حجة على الخصم، أما هذه؛ فالسؤال فيها بطلب البرهان إجمالًا على دعواهم، يعني: وهم عاجزون عنه؛ فلم يبق إلا تسليمهم ببطلانها. "د".

الموافقات · الجزء ٥ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٥ · ص ٤١١