تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ" ١.

وَقَامَ يَوْمًا وَهُوَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ؛ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ؛ فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". قَالَ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ يَقُولَ: "سَلُوني". فقام عبد الله ابن حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ؛ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُوني"؛ بَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وبمحمد نبينا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَوَّلًا: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصلي؛ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" ٢!!.

وَظَاهِرُ هَذَا الْمَسَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: "سَلُونِي" فِي مَعْرِضِ الْغَضَبِ، تَنْكِيلًا بِهِمْ فِي السُّؤَالِ حَتَّى يَرَوْا عَاقِبَةَ ذَلِكَ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ٣ وَرَدَ فِي الْآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠١] .

وَمِثْلُ ذَلِكَ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْبَقَرَةِ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "لو ذبحوا بقرة ما أجزأتهم، وَلَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى ذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ"٤.

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ٥: "يَا عَبْدَ اللَّهِ! مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ فِي كتابه من علم؛

١ مضى تخريجه "١/ ٢٥٦".

٢ مضى تخريجه "١/ ٤٥، ٢٥٨"، وهو في "الصحيحين".

٣ أي: بناء على أن الآية نزلت في تلك القصة. "د".

٤ مضى تخريجه "١/ ٤٩".

٥ كذا في الأصل و"ط"، وهو الصواب، وفي النسخ المطبوعة: "خيثم" بتقديم التحتية على الثاء المثلث، وهو خطأ.

الموافقات · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٥ · ص ٣٧٧