وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا﴾ [النَّحْلِ: ٨١] .
وَقَالَ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥] .
وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّحْلِ: ٧٢] .
وَهُوَ كَثِيرٌ؛ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ فِي الْجَنَّةِ: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٥] إِلَى آخِرِ أَنْوَاعِ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ.
وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النَّحْلِ: ٦٥-٦٩] .
وَهُوَ كَثِيرٌ أَيْضًا؛ [وَأَيْضًا] فَأَنْزَلَ الْأَحْكَامَ وَشَرَعَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ تَخْلِيصًا لِهَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي خَلَقَهَا لَنَا مِنْ شَوَائِبِ الْكُدُرَاتِ الدُّنْيَوِيَّاتِ وَالْأُخْرَوِيَّاتِ١.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة﴾ [النَّحْلِ: ٩٧] يَعْنِي فِي الدُّنْيَا١ ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم﴾ [النَّحْلِ: ٩٧] يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ حِينَ امْتَنَّ بِالنِّعَمِ: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٩٩] .
﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سَبَأٍ: ١٥] .
وَقَالَ فِي بَعْضِهَا: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النَّحْلِ: ١٤] .
فَعَدَّ طَلَبَ الدُّنْيَا فَضْلًا، كَمَا عَدَّ حُبَّ الْإِيمَانِ وَبُغْضَ الْكُفْرِ فضلًا.
١ في "ط": "الكدرات الدنيوية والأخروية".
٢ هو رأي بعض المفسرين، وأولى ماقيل بناء على هذا التفسير أنها الحياة التي تصحبها القناعة، لأنه لا يطيب عيش في الدنيا لغير القانع، وذلك مشاهد معروف، وقيل: حياة طيبة يعنى في الجنة؛ لأنها حياة بلا موت، وغنى بلا فقر، وصحة بلا سقم، وملك بلا هلك، وسعادة بلا شقاوة. "د".