وَصْفٌ يَقْتَضِي ذَمَّهَا وَعَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا وَتَرْكَ اعْتِبَارِهَا.
وَوَصْفٌ يَقْتَضِي مَدْحَهَا وَالِالْتِفَاتَ إِلَيْهَا وَأَخْذَ مَا فِيهَا بِيَدِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ١ شَيْءٌ عَظِيمٌ مُهْدًى مِنْ مَلِكٍ عَظِيمٍ.
فَالْأَوَّلُ لَهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَا جَدْوَى لَهَا وَلَا مَحْصُولَ عِنْدَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ٢ [الْحَدِيدِ: ٢٠] .
فَأَخْبَرَ أَنَّهَا مِثْلُ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ الَّذِي لا يوجد في شَيْءٌ وَلَا نَفْعَ فِيهِ إِلَّا مُجَرَّدُ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَلَا فَائِدَةَ وَرَاءَهَا٣.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٠] .
فَحَصَرَ فَائِدَتَهَا فِي الْغُرُورِ الْمَذْمُومِ الْعَاقِبَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا هَذِهِ ٤ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٤] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٤] .
وَقَالَ: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الْكَهْفِ: ٤٦] .
إِلَى غير ذلك من الآيات.
١ في "د": "على لأنها"، والصواب حذف "على".
٢ أي: إلى قوله: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾، وأما قوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ ... إلخ؛ فظاهر دخوله في الوجه الثاني. "د".
٣ في "ط": "طائل وراءها، ولا فائدة تحتها".
٤ سقطت من "د": و"ط".