وَآثَرَ عليه الصلاة والسلام فِي بَعْضِ الْغَنَائِمِ قَوْمًا، وَوَكَلَ قَوْمًا إِلَى إِيمَانِهِمْ١ لِعِلْمِهِ بِالْفَرِيقَيْنِ، وَقَبِلَ عليه الصلاة والسلام مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَالَهُ كُلَّهُ٢، وَنَدَبَ غَيْرَهُ إِلَى اسْتِبْقَاءِ بَعْضِهِ وَقَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" ٣، وَجَاءَ آخَرُ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ؛ فردها في وجهه٤.
١ يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ" يعطي المؤلفة قلوبهم ٦/ ٢٥١/ رقم ٣١٥٠" عن عبد الله بن مسعود؛ قال: "لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناسًا في القسمة؛ فأعطى الأقرع بن حابس مئة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة".
وما أخرجه البخاري أيضًا في الكتاب والباب نفسه "رقم ٣١٤٧" عن أنس أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله ﷺ، حين أفاء الله على رسوله ﷺ من أموال هوازن ما أفاء: "فطفق يعطي قريشًا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم". قال أنس: فحدثت رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ، فقال: "ما كان حديث بلغنى عنكم؟ ". فقال له فقهاؤهم: "أما ذوو آرائنا يا رسول الله؛ فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم؛ فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ، يعطي قريشًا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم". فقال رسول الله ﷺ: "إني لأعطي رجالًا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعوا إلى رحالكم برسول الله ﷺ، فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به؟ ".
٢ مضى تخريجه "٣/ ٧٠".
٣ مضى تخريجه "٣/ ٧٠"، وقوله ﷺ هذا لكعب بن مالك حيث أراد أن ينخلع عن ماله بعد قبول توبته.
٤ يشير إلى ما أخرجه أبو داود في "سننه" "كتاب الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله، ٢ =