تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا مَعْنَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ هُنَا.

وَبَقِيَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّ مَا سِوَاهُ قَدْ تَكَفَّلَ الْأُصُولِيُّونَ بِبَيَانِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، فَيَكُونُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ مُطْلَقِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِنْ تَشَوَّفَ أَحَدٌ إِلَى خُصُوصِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ؛ فَالْأَدِلَّةُ عَلَيْهِ كَثِيرَةٌ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ بِحَوْلِ اللَّهِ.

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَخَيْرِ الْأَعْمَالِ، وَعَرَّفَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، فَأَجَابَ بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَوْ حُمِلَ عَلَى إِطْلَاقِهِ أَوْ عُمُومِهِ لَاقْتَضَى مَعَ غَيْرِهِ التَّضَادَّ فِي التفضيل١، فَفِي "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ" ٢.

وَسُئِلَ عليه الصلاة والسلام: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سبيل الله" ٣.

١ في "ماء" "التفصيل" بالصاد المهملة.

٢ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الإيمان، باب من قال إن الإيمان هو العمل، ١/ ٧٧/ رقم ٢٦، وكتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، ٣/ ٣٨١/ رقم ١٥١٩"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، ١/ ٨٨/ رقم ٨٣" عن أبي هريرة رضي الله عنه، والمذكورة لفظ مسلم، وزاد البخاري: "إيمان بالله ورسوله"، ولذ قال مسلم عقبه: "وفي رواية محمد بن جعفر قال: "إيمان بالله ورسوله".

٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير، ٦/ ٣ رقم ٢٧٨٢"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، ١/ ٨٩/ رقم ٨٥" عن ابن مسعود رضي الله عنه.

الموافقات · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٥ · ص ٢٦