وَإِشَارَتُهُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ غَرِيمِهِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِهِ١.
وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ٢ فِي شَأْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ ائْتَلَى أن لا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ الْآيَةَ [النُّورِ: ٢٢]، وَبِذَلِكَ عَمِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي حُكْمِهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى أَرْضِهِ وَقَالَ: "وَاللَّهِ؛ ليمرَّنَّ به ولو على بطنك"٣.
١ أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب الصلاة، باب التقاضي والملازمة في المسجد ١/ ٥٥١-٥٥٢/ رقم ٤٥٧، وكتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ٥/ ٧٣/ رقم ٢٤١٨، وكتاب الصلح، باب هل يشير الإمام بالصلح ٥/ ٣٠٧/ رقم ٢٧٠٦، وباب الصلح بالدين والعين ٥/ ٣٠٠/ رقم ٢٧١٠"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين ٣/ ١١٩٢/ رقم ١٥٥٨" عن كعب بن مالك؛ أنه تقاضى ابنَ أبي حدرد دينا كان له عليه، في عهد رسول الله ﷺ في المسجد؛ فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف –أي: ستر- حجرته، ونادى كعب بن مالك؛ فقال: "يا كعب! ". فقال: لبيك يا رسول الله. فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك. قال كعب: قد فعلت يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ: "قم فاقضِهِ".
٢ أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، ٤/ ٢١٢٩-٢١٣٧/ رقم ٢٧٧٠" عن عائشة -ضمن حديث الإفك الطويل- وفيه: ".... قال أبو بكر -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ ".
٣ أخرجه مالك في "الموطأ" "٧٤٦ – رواية يحيى، ورقم ٢٨٩٧ - رواية أبي مصعب، و٣٥٨ – رواية محمد بن الحسن" -ومن طريقه الشافعي في "المسند" "٢/ ١٣٥"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٦/ ١٥٧" و"معرفة السنن والآثار" "٩/ رقم ١٢٢٦٤"- ويحيى بن آدم في "الخراج" "رقم ٣٥٣" من طريق عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، وشط فيه يحيى؛ فقال: "أظنه عن أبيه، ولعله رواه من حفظه"، وإسناد رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، كما قال البيهقي.
وله طريق أخرى أشار إليها البيهقي وابن عبد البر في "الاستذكار" "٢٢/ ٢٢٩/ رقم ٣٢٥٤٤"، ثم ظفرت بها في "الخراج" ليحيى بن آدم "رقم ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠"، وهو مرسل أيضًا، أفاده البيهقي.