ذُكِرَتْ وَعُرِضَتْ لِلْكَلَامِ فِيهَا، فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَفْهَمُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ "١.
وَفِي "الصَّحِيحِ" عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ: "يَا مُعَاذُ! تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ... " الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا "٢.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذٍ فِي مِثْلِهِ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُخْبِرُ بها فيستبشروا؟ فقال: "إذن يَتَّكِلُوا" ٣. قَالَ أَنَسٌ: فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ موته تأثمًا"٤.
١ أخرجه الديلمي في "الفردوس" "٢/ ١٢٩/ رقم ٢٦٥٦" عن الحسين بن علي مرفوعًا، وهو في "ضعيف الجامع" "رقم ٢٧٠١"، وقال العزيزي في "السراج المنير" "٢/ ٢٢٣": "وهو في البخاري موقوف على علي، وإسناد المرفوع واهٍ، بل قيل: موضوع".
قلت: أخرجه موقوفًا على علي رضي الله عنه البخاري في "صحيحه" "كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، رقم "١٢٧"، وانظر في معناه: "فتح الباري" "١/ ٢٢٥"، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" "١٣/ ٢٦٠، ٢٦١"، ومضى موقوفًا "١/ ١٢٤".
٢ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب اللباس، باب إرداف الرجل خلف الرجل، ١٠/ ٣٩٧-٣٩٨/ رقم ٥٩٦٧"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، ١/ ٥٨-٥٩/ رقم ٣٠ بعد ٤٩".
٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب العلم، باب من خص العلم قومًا دون قوم ...، ١/ ٢٢٦/ رقم ١٢٨ و١٢٩"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، ١/ ٦١/ رقم ٣٢ بعد ٥٣" عن أنس رضي الله عنه.
٤ كان معاذ بين عاملين: النهي عن كتمان العلم بإطلاق، والنهي عن تبليغ هذه المسألة من الرسول ﷺ فلعله فهم عند موته أن النهي لم يكن تحتيمًا أو النهي في حال أو أن العلة غير محققة بل متوهمة، ويدل عليه حديث عمر بعده، فإن قوله فيه: "فخلهم" بعد الإذن لأبي هريرة وتبشيره بالفعل دليل على أن في الأمر فسحة بين الفعل والترك، وأن المصلحة الشرعية لا تتنافى =