تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْبَاجِيُّ أَشَارَ فِي الْجَوَازِ إِلَى مَا فِي الْخِلَافِ مِنَ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ١، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ فِي الْمَعْنَى.

وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِأَنَّ الخلاف٢ متأخر عن تقرير٣، وَالْحُكْمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى عِلَّتِهِ قَالَ الْبَاجِيُّ٤: "ذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، كَالْإِجْمَاعِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِهِ وَإِنْ حَدَثَ فِي عَصْرِنَا".

١ وهو التأويل السابق الذي أجاب به من لقيه من علماء فاس وتونس، وإذا كان كذلك لا يكون بين القولين خلاف؛ فإن المانع يمنعه باعتبار ما قبل الوقوع، والمصحح يراعيه باعتباره ما بعد الوقوع؛ لأنه بعد الوقوع صالح للعلية بخلاف قبل الوقوع لما ذكرناه قبل هذا، وحمل كلامه على هذا أولى مما حمله عليه بعضهم من التقييد السابق بقوله: "لمعنى فيه"؛ لأنه لم يرض هذا الفرق ونقضه بالطرد ونحوه، أما الجواب السابق، فإنه سلمه، وقلنا: إنه سيقرره في المسألة العاشرة مع شرحه وتوجيهه، وضرب أمثلة كثيرة له هناك. "د".

قلت: يرد "د" في كلامه هذا على "ف"، حيث قال: "وهو التقييد المشار إليه بقوله لمعنى فيه.... إلخ، وحينئذ لا يكون بين القول باعتبار الخلاف علة والقول بعدم اعتباره خلاف في المعنى؛ لأن اعتباره إذا كان صالحًا للعلية وعدم اعتباره إذا لم يكن كذلك".

٢ أي: الذي جعل علة للحكم. "د".

٣ أي: بمتقتضى الأدلة المتلقاة عن الرسول ﷺ. "د".

٤ في كتابه "إحكام الفصول" "ص٦٤٦/ رقم ٦٨٨"، والمذكور فيه تصرف من المصنف، ومنه تظهر مقدرته رحمه الله على تلخيص كلام العلماء بعبارات مختصرة ليس فيها حشو ولا زيادة، قارن ما ذكره بنص الباجي، وهذا لفظه: "أما هم -المانعون-؛ فاحتج من نص قولهم بأن الاختلاف حدث بعد موت رسول الله ﷺ، والحكم ثبت في زمانه، والحكم لا يجوز أن يتقدم على علته.

والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون الاختلاف متأخرًا عن زمن الرسول ﷺ، وثبتت به الأحكام، ألا ترى أن الإجماع حدث بعده ﷺ، ويصح أن يحدث في عصرنا ويثبت به الحكم؟

وجواب آخر: وهو أن معنى قولنا "إنه مختلف فيه".... حاله في عهد رسول الله ﷺ حين ثبت له هذا الحكم، فلم يتقدم على علته".

الموافقات · الجزء ٥ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٥ · ص ١١١