الفصل الخامس: في البيان والإجمال ١
ويتعلق به مسائل
المسألة الأولى:
أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ مُبَيِّنًا بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَإِقْرَارِهِ؛ لَمَّا كَانَ مُكَلَّفًا بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّل َ٢ إِلَيْهِم﴾ [النَّحْلِ: ٤٤] .
فَكَانَ يُبَيِّنُ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام؛ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ الطَّلَاقِ: "فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النساء" ٣.
١ قال الآمدي [في "الإحكام" "٣/ ١١"]: "والحق أن المجمل هو ما له دلالة على أحد أمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه"، وذكر من أسبابه سبعة أمور؛ منها: أن يكون في لفظ مشترك كالعين للذهب والشمس، والقرء للطهر والحيض، وقد يكون بسبب الابتداء والوقف؛ كما في آية ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، وقد يكون في الأفعال أيضًا. "د".
قلت: وانظر لزامًا ما قدمناه في التعليق على "٣/ ٣٢٤" حول الوقف والابتداء في الآية.
٢ أي: من القرآن والسنة. "د".
قلت: انظر "مجموع فتاوى ابن تيمية" "٣/ ٢٩٤-٢٩٦ و١٩/ ١٥٥-١٧٤".
٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء....﴾، ٩/ ٣٤٥-٣٤٦/ رقم ٢١٥١"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ... ٢/ ١٠٩٣/ رقم ١٤٧١" عن ابن عمر، رضي الله عنهما.