تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ نَظَرٌ.

فَصْلٌ:

وَعَلَى هذا لا بد فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ يُرَادُ تَحْصِيلُ عِلْمِهَا عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى أَصْلِهَا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنْ وُجِدَتْ مَنْصُوصًا عَلَى عَيْنِهَا أَوْ ذُكِرَ نَوْعُهَا أَوْ جِنْسُهَا؛ فَذَاكَ، وَإِلَّا؛ فَمَرَاتِبُ النَّظَرِ فِيهَا مُتَعَدِّدَةٌ، لَعَلَّهَا تُذْكَرُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْأَدِلَّةِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ؛ فَإِمَّا مَقْطُوعٌ بِهِ، أَوْ رَاجِعٌ إِلَى مَقْطُوعٍ١ بِهِ، وَأَعْلَى مَرَاجِعِ الْمَقْطُوعِ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ؛ فَهُوَ أَوَّلُ مَرْجُوعٍ إِلَيْهِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُرَدْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا الْعَمَلُ خَاصَّةً، فَيَكْفِي الرُّجُوعُ فِيهَا إِلَى السُّنَّةِ الْمَنْقُولَةِ بِالْآحَادِ، كَمَا يَكْفِي الرُّجُوعُ فِيهَا إِلَى قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ، وَهُوَ أَضْعَفُ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى أَصْلِهَا فِي الْكِتَابِ لِافْتِقَارِهِ إِلَى ذَلِكَ فِي جَعْلِهَا أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ، أَوْ دِينًا يُدَانُ اللَّهُ بِهِ؛ فَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ تَلَقِّيهَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ٢ كَمَا تَقَدَّمَ.

١ في الأصل: "المقطوع".

٢ كلام المصنف هنا مبني على أصل عنده، سيأتي ذكره في "ص٣١٦"، من أن السنة لا يوجد فيها شيء إلا وله أصل في القرآن؛ فانظره ومناقشته هناك.

الموافقات · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٤ · ص ١٩٧