وَالْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَنَا الْمَلِكُ". فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ١ [الزمر: ٦٧] .
وفي رواية: فضحك النبي -ﷺ- تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا٢.
وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِهَذَا، وَبِمَعْنَاهُ يَتَبَيَّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٧]؛ فَإِنَّ الْآيَةَ بَيَّنَتْ أَنَّ كَلَامَ الْيَهُودِيِّ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٧]، وَأَشَارَتْ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَأَدَّبْ مَعَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَعْنَى الْأَصَابِعِ بِأَصَابِعِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلتَّنْزِيهِ لِلْبَارِي سُبْحَانَهُ؛ فَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ٦١]؛ أَيْ: يسمع الحق والباطل، فرد
١ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب التفسير، باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، ٨/ ٥٥٠-٥٥١/ رقم ٤٨١١، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾، ١٣/ ٣٩٣/ رقم ٧٤١٤، ٧٤١٥، وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾، ١٣/ ٤٣٨/ رقم ٧٤٥١، وباب كلام الرب -عز وجل- يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، ١٣/ ٤٧٤/ رقم ٧٥١٣"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب منه، ٤/ ٢١٤٧/ رقم ٢٧٨٦"، والترمذي في "جامعه" "أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزمر، ٥/ ٣٧١/ رقم ٣٢٣٨" والمذكور لفظه، والنسائي في "الكبرى" "كتاب التفسير، ٢/ ٢٣٦-٢٣٧/ رقم ٢٧٠-٤٧١، وكتاب النعوت" -كما في "التحفة" "رقم ٩٤٠٤"- عن ابن مسعود، رضي الله عنه.
٢ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾، ١٣/ ٣٩٣/ رقم ٧٤١٤"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب صفة القيامة والجنة والنار، ٤/ ٢١٤٧/ رقم ٢٧٨٦"، والنسائي في "الكبرى" "كتاب التفسير، رقم ٤٧٠"، والترمذي في "الجامع" "أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزمر، ٥/ ٣٧١/ رقم ٣٢٣٩" عن ابن مسعود، رضي الله عنه.