الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ:
الْإِجْمَالُ إِمَّا مُتَعَلِّقٌ بِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَكْلِيفٌ، وَإِمَّا غَيْرُ١ وَاقِعٍ فِي الشَّرِيعَةِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ الْآيَةَ٢ [الْمَائِدَةِ: ٣] .
وَقَوْلِهِ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٨] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ ٣ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٤٤] .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِين﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢]، ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِين﴾ [لُقْمَانَ: ٣]، وَإِنَّمَا كَانَ هُدًى لِأَنَّهُ مُبَيَّنٌ، وَالْمُجْمَلُ لَا يَقَعُ بِهِ بَيَانٌ، وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْآيَاتِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا" ٤.
وَفِيهِ: "تَرَكْتُ فِيكُمُ اثْنَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بهما؛ كتاب الله،
١ إذا قلنا: إن الراسخين يعلمون المتشابه، أما إن قلنا: إنهم لا يعلمونه؛ فليس التكليف واقعًا إلا بالإيمان به على أنه من عند الله، وأنه على ما أراده منه حق. "د".
٢ لا حاجة إلى بقية الآية فيما هو بصدده. "د".
٣ أي: فإذا بقي شيء مجمل بدون بيان لم يكن أدى وظيفته، وحاشاه، ﷺ. "د".
٤ هو الجزء الأول من حديث العرباض المتقدم قريبًا "ص١٣٣"، وفيه: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ... "، وهو صحيح.