تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلَيُّهُ" ١.

وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ. قَالَ: "فَاقْضِهِ عَنْهَا" ٢.

وَقَدْ قَالَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُبَرَاءُ وَعُلَمَاءُ، وَجَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا بِجَوَازِ هِبَةِ الْعَمَلِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ مِنْ نَوْعِهَا، وَتَبَيِّنَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكُلِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْعُمُومِ، فَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً.

وَالثَّانِي:

أَنَّ لَنَا قَاعِدَةً يُرْجَعُ إِلَيْهَا غَيْرَ مُخْتَلَفٍ فِيهَا، وَهِيَ قَاعِدَةُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْغَيْرِ، وَهَى عِبَادَةٌ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ صَدَقَةً إِذَا قُصِدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ، فَإِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ، أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنِ الْمُتَصَدَّقِ عنه وانتفع

١ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الصيام، باب من مات وعليه صوم، ٤/ ١٩٢ / رقم ١٩٥٢"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، ٢/ ٨٠٣/ رقم ١١٤٧"، وأبو داود في "السنن":"كتاب الصوم، باب فيمن مات وعليه صيام، ٢/ ٧٩١-٧٩٢/ رقم ٢٤٠٠"، وأحمد في "المسند" "٦/ ٦٩" والبيهقي في الكبرى" "٤/ ٢٥٥" وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها.

٢ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر، ١١/ ٥٨٣/ رقم ٦٦٩٨"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب النذر، باب الأمر بقضاء النذر، ٣/ ١٢٦٠ / رقم ١٦٣٨" أن ابن عباس قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فاقضه عنها".

الموافقات · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٢ · ص ٣٨٧