تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّمَا قَالَ: "مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا"؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْإِثْمِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ، مِنْ حَيْثُ كَانَ مُجَرَّدَ تَرْكٍ١، إِلَى أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ كَانَ قَاصِدًا لِلْمَشَقَّةِ لَمَا كَانَ مُرِيدًا لِلْيُسْرِ وَلَا لِلتَّخْفِيفِ، وَلَكَانَ مُرِيدًا لِلْحَرَجِ وَالْعُسْرِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ.

وَالثَّانِي:

مَا ثَبَتَ أَيْضًا مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الرُّخَصِ، وَهُوَ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَمِمَّا عُلِمَ مِنْ دِينِ الْأُمَّةِ ضَرُورَةٌ، كَرُخَصِ الْقَصْرِ، وَالْفِطْرِ، وَالْجَمْعِ، وَتَنَاوُلِ الْمُحَرَّمَاتِ في الاضطرار، فإن هذا نمط يَدُلُّ قَطْعًا عَلَى مُطْلَقِ رَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ وَالتَّسَبُّبِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنْ دَوَامِ الْأَعْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الشَّارِعُ قَاصِدًا لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّكْلِيفِ، لَمَا كَانَ ثَمَّ تَرْخِيصٌ٢ وَلَا تَخْفِيفٌ.

وَالثَّالِثُ:

الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وُجُودًا فِي التَّكْلِيفِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الشَّارِعِ إِلَيْهِ، و٣ لو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض.

= وكتاب الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله ١٢/ ٨٦/ رقم ٦٧٨٦، وباب كم التعزيز والأدب ١٢/ ١٧٦/ رقم ٦٨٥٣"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام ٤/ ١٨١٣/ رقم ٢٣٢٧"، ومالك في "الموطأ" "٢/ ٩٠٢-٩٠٣"، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" "رقم ٢٧٠"، وأبو داود في "سننه" "كتاب الأدب، باب التجاوز في الأمر ٤/ ٢٥٠/ رقم ٤٧٨٥"، وابن أبي داود في "مسند عائشة" "رقم ١٥، ٩٢"، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ وآدابه" "٣٥، ٣٦" من حديث عاشئة رضي الله عنها.

وكتب "خ" هنا ما نصه: "وقولها: "ما لم يكن إثما، فإن كان إثما، كان أبعد الناس منه" ينادي بأن المراد التخيير بين أمرين من أمور الدنيا، وأن المخير له غير الله من المخلوقين؛ إذ لا يصح أن يقع من الله تخيير بين إثم وغيره".

١ هذا لا يخص ترك الإثم، بل يجري في كل ترك لما فيه من الحيثية المذكورة، وبالجملة، فقوله: "وإنما قال..... إلخ" غير ظاهر. "د".

٢ أي: في الضرب الأول، وقوله: "ولا تخفيف"، أي: في الضرب الثاني. "د".

٣ في الحقيقة هو دليل رابع، فلو قال: "والرابع" أو "وأيضا" مثلا، لكان أظهر "د".

الموافقات · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٢ · ص ٢١٢