تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندِنْا. فلم يَقُم أحدٌ حتى قال ثَلاَثًا: فَأَتَى فَتًى عَمَّةً لَهُ قَدْ صرَمَها منذُ سَنَتَيْنِ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: لَهُ يَا ابن أَخِي! مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ لمَ قَالَ ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَض عَلَى اللَّهِ تبارك وتعالى عشيةَ كُلِّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلاَ يقبلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ» (١).

وكان يحرص على ألاَّ يسيء إلى إنسان، فكان يعامل إخوانه وجُلساءَهُ معاملة حسنة، وبرفق وبلطف، لا يجرح أحدًا بكلمة نابية، أو عبارة قاسية، حتى إِذَا اسْتَثْقَلَ جَلِيسًا لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَأَرِحْنَا مَنْهُ فِي عَافِيَةٍ» (٢).

وكان يحض الناس على التسامح والتجاوز عن أخطاء بعضهم وعيوب غيرهم من ذلك قوله: «يَبْصُرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الجَذَلَ - أَوْ الجَذَعض - فِي عَيْنِ نَفْسِهِ» (٣).

وكان متواضعًا، ومن حسن أخلاقه يؤاكل الصبيان (٤) ويعطف عليهم.

ومن تواضعه أنه ما كان يمشي على البساط بنعله، فقد عقد الخطيب البغدادي فقرة في كتابه الجامع تحت عنوان (استحباب المشي على البساط حافيًا) وذكر سبب ذلك، وقال: وذلك أيضًا من التواضع وحسن الأدب ... ثم روى بسنده عن عقبة بن أبي حسناء اليمامي قال: «دَعَوْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَى مَنْزِلِي، وَفِي مَنْزِلِي بِسَاطٌ مَبْسُوطٌ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى خَلَعَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ مَشَى عَلَى الْبِسَاطِ» (٥).

...

(١) " الأدب المفرد ": ص ٣٥، ٣٦.

(٢) " روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ": ص ٥٤.

(٣) " الأدب المفرد ": ص ٢٠٧.

(٤) انظر ابن عساكر: ص ٥٢٤، جـ ٤٧.

(٥) " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع "، بتحقيقي:ص ٢٦٠ و٢٦١.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ٩٨