الحَسَنِ يَبْكِيَ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ .. مَاتَ الْيَوْمَ حِبُّ رَسُولِ الْلَّهِ - ﷺ - فَابْكُوْا» (١)
وأنكر أبو هريرة - رضي الله عنه - على مروان بن الحكم منع دَفْنَ الحسن في حُجْرَةِ السيدة عائشة - رضي الله عنها - جانب جَدِّهِ - ﷺ -، وأصغى الحسين - رضي الله عنه - إليه وكاد ينزل عند رأيه (٢).
...
أبو هريرة أمير المدينة:
بعد استشهاد أمير المؤمنين عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، بايع الحسن بن عليٍّ - رضي الله عنهما - معاوية بن أبي سفيان. وتنازل له عن الخلافة، فاجتمعت كلمة المسلمين، وانتشر السلام في أنحاء الدولة الإسلامية، وأرسل معاوية ولاته إلى الأمصار والمدن، وكان مروان بن الحكم وَالِيهِ على المدينة، فإذا ما غضب معاوية عليه استعمل أبا هريرة عليها، وإذا غضب على أبي هريرة بعث مروان وعزله (٣).
وكان مروان يستخلف أبا هريرة على المدينة حين يتوجَّهُ إلى الحج في ولايته لمعاوية (٤). وقد كانت ولاية مروان من سَنَةِ [٤٢ هـ] إلى أنْ عزله معاوية سَنَةَ [٥٧ هـ] أو سَنَةَ ثمان وخمسين (٥)، وقد حَجَّ مروان بالناس في ولايته هذه مرتين سَنَةَ [٥٤ و٥٥]، فيكون استخلافه أبا هريرة على المدينة إما في إحدى هاتين السنتين وإما في كليهما (٦).
تلك لمحة موجزة عن أبي هريرة، من خلال الأحداث التي جرت في عهد عثمان - رضي الله عنه -، وعهد أمير المؤمنين عليٌّ بن أبي طالب
(١) انظر " تهذيب التهذيب ": ص ٣٠١، جـ ٢. و" الاستيعاب ": ص ٣٩١، جـ ١. و" أسد الغابة ": ص ٩، جـ ٢. و" الكامل ": ص ١٦٢، جـ ٣.
(٢) انظر " ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى " للطبري: ص ١٤٢ والمراجع السابقة.
(٣) انظر " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤١، جـ ٢.
(٤) انظر " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٣٦، جـ ١٣.
(٥) انظر " تاريخ الطبري ": ص ٢٢٨، وفي رواية أبي معشر أنَّ معاوية نزع مروان سَنَةَ ُ [٥٨ هـ].
(٦) في هامش " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٣٦، جـ ١٣، أنَّ ولاية مرواة من سَنَةِ [٥٤] والأشهر من سَنَةِ [٤٢] كما ذكره كثير من المؤرِّخين.