رسول الله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: «هَذَا غُلاَمُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». فَيَقُولُ: «هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ» فَيُعْتِقُهُ (١).
لقد أعتق أبو هريرة مملوكه قربة لله، فرحًا مسرورًا، وهو أحوج ما يكون إليه، فعوَّضهُ اللهُ خيرًا منه، الإسلام وصُحبة رسول الله - ﷺ -، وفي هذا قُرَّةُ عَيْنٍ له، وسعادة أبدية، تفوق كل سعادة.
وكان يحب أنْ يتصدَّق من ماله، ليشعر بالراحة النفسية، وينال أجره مرتين، قيراط لعمله وآخر لصدقته، يُرْوَى عنه أنه قَالَ: دِرْهَمٌ يَكُوْنُ مِنْ هَذَا - وَكَأَنَّهُ يَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ - أَتَصَدَّقُ بِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ، وَمائَةِ أَلْفٍ، وَمائَةِ أَلْفٍ، مِنْ مَالِ فُلاَنٍ» (٢).
...
ولايته في عهد عمر - رضي الله عنه -:
كان رسول الله - ﷺ -، قد أرسل أبا هريرة مع العلاء الحضرمي إلى البحرين لينشر الإسلام ويُفَقِّهَ المسلمين ويُعلِّمهم أمور دينهم، فَحَدَّثَ عن رسول الله - ﷺ - وأفتى الناس.
وفي عهد عمر - رضي الله عنه - استعمله على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: «اسْتَأْثَرْتَ بِهَذِهِ الأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ؟.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَقُلْتُ لَسْتُ بِعَدُوَّ اللَّهِ، وَلاَ عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا».
قَالَ: «فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟». قُلْتُ: «خَيْلٌ نَتَجَتْ، وَغُلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأُعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ».
(١) " البداية والنهاية ": ص ١٠٤، جـ ٨. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٦، جـ ٢.
(٢) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٢، جـ ٢. في سنده مقال لأنَّ هشام بن عروة يرويه عن رجل عن أبي هريرة، ومع هذا فليس بعيدًا عن أبي هريرة أنْ يقول هذا.