تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يخشى الله كثيرًا سرًا وعلانية، فإذا مَرَّتْ به جنازة، يقول: «رُوحِي فَإِنَّا غَادُونَ، أَوِ اغْدِي فَإِنَّا رَائِحُونَ، مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وَغَفْلَةٌ سَرِيعَةٌ، يَذْهَبُ الأَوَّلُ وَيَبْقَى الآخِرُ لا عَقْلَ لَهُ!!؟» (١).

وكان حريصًا على الاقتداء برسول الله في جُلِّ أعماله وتصرُّفاته وذكره وعبادته، من ذلك ما رواه الإمام أحمد عن الزهري عن أبي سلمة: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، وَيَقُولُ: «إِنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ» (٢).

ومن هذا أيضًا ما رواه الترمذي بسنده عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَرَأَ سُورَةَ الجُمُعَةِ، وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ (٣)، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالكُوفَةِ!؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا» (٤).

ومن ذلك ما رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، أيصلي أحدنا في ثوب؟ قال: أولكلكم ثوبان!؟ قال أبو هريرة: أتعرف أبا هريرة! يصلي في ثوب واحد، وثيابه على الشجب (٥).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ؟ قَالَ: «أَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَتَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ» (٥).

ونرى أبا هريرة يُحَدِّثُ مَنْ حوله عن رسول الله - ﷺ -: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ، فَلَمَّا

(١) " حلية الأولياء ": ص ٣٨٣، جـ ١. و" البداية والنهاية ": ص ١١٢و ١١٤، جـ ٨.

(٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٠٨. حديث ٧٢١٩، جـ ١٢.

(٣) [المنافقون: ١].

(٤) " سنن الترمذي "، تحقيق أحمد محمد شاكر: ص ٣٩٦ - ٣٩٧، جـ ٢. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(٥) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٤٢. حديث ٧٢٥٠، جـ ١٢. وإسناده صحيح.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ٧٦