لقد فرح أبو هريرة بإسلام أمه فرحًا شديدًا، وبقي وفيًّا لها بارًّا بها يخدمها كل حياته، ولم يفارقها أبدًا، حتى أنه لم يحجَّ حتى ماتت لصُحبتها (١).
...
ملازمته رسول الله - ﷺ -:
صحب أبو هريرة رسول الله - ﷺ - أربع سنوات، في حله وترحاله، كان يدخل بيته، ويحضر مجالسه، وقد اتَّخذ الصفة مقامًا له (٢).
كان رجلًا مسكينًا يخدم رسول الله - ﷺ - على ملء بطنه، يتنقَّل بين الصحابة يقرئونه القرآن، وجعله رسول الله - ﷺ - عريف أهل الصُفَّة، فإذا أراد الرسول - ﷺ - أنْ يجمعهم لطعام حضر، تقدَّم إلى أبي هريرة ليدعوهم ويجمعهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم (٣).
وكان أبو هريرة يحب رسول الله - ﷺ - حبًا شديدًا، ففي يوم رفع رسول الله - ﷺ - الدرة ليضربه بها، فقال أبو هريرة: «لأَنْ يَكُونُ ضَرَبَنِي بِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ; ذَلِكَ بِأَنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا، وَأَنْ يُسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَعْوَتُهُ» (٤).
وبينما كان المسلمون يحملون اللَّبَنَ إلى بناء المسجد، ورسول الله - ﷺ - معهم، رآه أبو هريرة وهو عارض لبنة على بطنه، فظن أنها شقت على رسول الله - ﷺ - فاستقبله قائلًا:
(١) " طبقات ابن سعد ": ٤، ٢ ٨ ٥٥. سيظهر حبه لأمه في الفقرة (فقره وعفافه). وفي (قبس من أدبه وأخلاقه).
(٢) " حيلة الأولياء ": ص ٣٧٩، جـ ١. و" تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٤، جـ ٢.
(٣) " حيلة الأولياء ": ص ٣٧٦، جـ ١.
(٤) " البداية والنهاية ": ص ١٠٥، جـ ٨.