وتحاملهم السافر عليه، محاولين إضعاف مروياته، لأنه كان يروي ما يخالف أهواءهم.
وتبيَّن لنا أيضًا أنَّ بعض الباحثين، لم يكونوا أمناء في نقلهم الأخبار، فحرَّفوا بعضها، واستشهدوا بالأخبار الضعيفة الواهية، ونسبوا بعض ما قيل فيه إلى غير قائليه، وزادوا على بعض الأخبار ما ليس فيها، إمعانًا في الإساءة إلى أبي هريرة، لإضعاف ثقة أهل السُنَّة به، ورفض مروياته.
وصحَّحنا ما وقع من خطأ لبعض الباحثين في فهم بعض ما روي عنه، وبَيَّنَّا وجه الحق، وظهر لنا أنَّ جميع ما دار بينه وبين الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - لا يعدو باب المناقشة العلمية، والاستيثاق للحديث، حرصًا منهم جميعًا على حفظه، وتبيَّن لنا إقرار الصحابة له بحفظه وضبطه وإتقانه، كما تأكد لنا أنه لم يفهم أحد - من المنصفين - مِمَّا دار بينه وبين الصحابة طعنًا في أبي هريرة أو غيره، بل ازددنا إيمانًا براوية الإسلام، ووقفنا على حقيقة تاريخية علمية، حاول بعض أعداء الإسلام، وبعض أهل الأهواء إخفاءها وتشويهها، ولكن الله أبى إلاَّ أنْ يظهر الحق واضحًا جليًّا، يؤكد أنَّ أبا هريرة أكثر الصحابة حفظًا، ومن أحسنهم فضلًا وأخلاقًا، وقد حفظ على المسلمين دينهم، بحفظه وضبطه وإتقانه، فبقي أحد الأعلام الصحابة الرُواة، الذين ساهموا في حفظ الشريعة الحنيفية ونشرها، وَخَلَّدَ التاريخ ذكره في مصاف العلماء العظام، - رضي الله عنه وَأَرْضَاهُ -.
...
تم الكتاب بعون الله وتوفيقه، فله الحمد في الابتداء والانتهاء.
وصلى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.
محمد عجاج الخطيب