تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَاللهِ لاَ أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَلأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رَشَدًا» (١).

وكان يعتزُّ بموقف أبي بكر - رضي الله عنه - ويُثْنِي عليه. فقد أخرج البيهقي وابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَوْلاَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: مَهْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي خَشَبٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: رُدَّ هَؤُلاَءِ، تُوَجِّهُ هَؤُلاَءِ إِلَى الرُّومِ وَقَدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَوْ جَرَتِ الْكلاَبَ بأَرْجُلِ أَزوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَا رَدَدْتُ جَيْشًا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلاَ حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَّهُ أُسَامَةَ، فَجَعَلَ لاَ يَمُرُّ بِقَبِيلٍ يُرِيدونَ الارْتِدَادَ إِلاَّ قَالُوا: لَوْلاَ أَنَّ لِهَؤُلاَءِ قُوَّةً مَا خَرَجَ مِثْلُ هَؤُلاَءِ مِنْ عِنْدِهِمْ وَلَكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلْقَوُا الرُّومَ، فَلَقَوُهُمْ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ، وَرَجَعُوا سَالْمِينَ فَثَبَتُوا عَلَى الإِسْلامِ» (٢).

وفي عهد عمر - رضي الله عنه - اشتغل في طلب العلم والتعليم ورافق أمير المؤمين في حَجِّهِ، وحدَّثه حديث الريح عندما اشتدَّتْ بهم حين لم يذكر أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - آنذاك شيئًا فيها (٣)، كما اشترك في وقعة اليرموك كما أسلفنا، فلم يحمل ذكر أبي هريرة في عهد الخليفتين الراشدين إلاَّ أنَّ الكاتب لم يُلِمَّ بأخبارهما كما ادَّعَى، وأما ولايته على البحرين والرواية التي ذكرها ابن عبد ربه من غير سَنّدٍ، ويستشهد بها المؤلف فيقول: «ثمّ دعا أبا هريرة، فقال له: علمت أني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين. ثم بلغني انك ابتعت أفراسًا بألف دينار

(١) " مسند الإمام أحمد ": ١/ ١٨١ بإسناد صحيح.

(٢) " البداية والنهاية ": ص ٣٠٥، جـ ٦، و" الخلفاء " للسيوطي: ص ٧٤، و" الكامل ": ص ٦٢، جـ ٢.

(٣) " مسند الإمام أحمد ": ٤/ ٥٢١ رقم ٧٦١٩ بإسناد صحيح.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ١٧٥