تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، «فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ» (١).

أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَأَلَ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟» فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عز وجل عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» (٢) قال السِنْدي: «ترك ﷺ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ الصَّلاَةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ زَجْرًا لَهُمْ عَن التَّسَاهُلِ فِي الاسْتِدَانَةِ وَعَنْ إِهْمَالِ وَفَائِهَا» (٣) أقول: ولما قويت الدولة الإسلامية وقوي الإسلام في نفوس المسلمين، وتمثَّلُوا هذا الدين الحنيف، كان المسلم إذا استدان لا يستدين إلاَّ عن حاجة، ولا يتساهل بالاستدانة، حينئذٍ رأى الرسول الكريم أنْ تتحمَّل الدولة دين المتوفى، لأنه على يقين من أنَّ المتوفى لم يتمكن من الإيفاء قبل وفاته لفقره وحاجته، وقد كان المسلمون أعِزَّةً كرام النفوس لا يمكن أنْ يستلف أحدهم وفي نيته عدم الوفاء وهذه صورة واضحة للتكافل الاجتماعي، والتعاون بين أبناء الأمَّة الواحدة، ودليل واضح على أنَّ الشريعة الإسلامية تهدف إلى تأمين الكفاية والحياة الكريمة لكل فرد من أفراد الأمَّة.

...

(١) " سنن النسائي ": ص ٢٤٩، جـ ٢، كتاب الديات، باب «دية الجنين». والغرة اسم للإنسان المملوك العبد أو الأَمَةِ. و(أو) ليست للشك بل للتقسيم. أخرجه البخاري في الديات، ومسلم في الحدود، وأبو داود في الديات.

(٢ و٣) " سنن النسائي ": ص ٢٧٩، جـ ١.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ١٤٧