تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو غيرها، ولكن لا بد أنه نظر في بعض القضايا حينما ولي البحرين لعمر - رضي الله عنه -، والمدينة لمعاوية ومروان، وليس بعيدًا أنْ يرجع إليه بعض المتخاصمين في قضية لم يقتنعا فيها بحكم القاضي، فيعيد النظر فيها، ذلك لأنه لم يكن منصب قاضي المظالم قد أفرد القاضي المظالم بعد، بل كان ينظر في المظالم الخليفة أو الأمير، ثم ما لبثت محكمة المظالم أنْ تبلورت في عهد عبد الملك بن مروان (١).

ولا شك في أنه إذا جاء إلى أبي هريرة متظلم أنصفه، لأنه كان مسؤولًا عن أمور رعيته أثناء إمارته.

ومع أنه لم ينقل إلينا أنه ولي القضاء لأحد، فإنَّ البلاذري يذكر أنه ولي قضاء البحرين (٢)، كما أننا نرى في بعض الأخبار أنه فصل في بعض القضايا، من هذا ما أخرجه أبو داود بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ، فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «مَنْ أَفْلَسَ، أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (٣).

...

شيوخه ومن روى عنه:

روى أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - الكثير الطيب، وروى عن بعض الصحابة منهم: أبو بكر الصدِّيق، وعمر بن الخطاب، والفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأُبَيُّ بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة أم المؤمنين، وبصرة بن أبي بصرة.

(١) انظر " تاريخ الإسلام ": ص ٤٩١، جـ ١.

(٢) انظر " فتوح البلدان ": ص ٩٣. و" الإصابة ": ترجمة قدامة بن مظعون. و" الانوار الكاشفة ": ص ٢٢٥.

(٣) " سنن أبي داود ": ص ٢٥٧، جـ ٢، كتاب البيوع، باب في الرجال يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده. وانظر " مسند الإمام أحمد ": ص ١٠٣ حديث ٧٣٦٦، جـ ١٣. والراجح عندي أنَّ ما ذكرته كان في قضية مرفوعة إلى أبي هريرة والنص ظاهر في هذا، ويؤكد ما ذهبت إليه أنَّ أبا داود نفسه روى بسند آخر هذا عن أبي هريرة من غير أنْ يذكر القضاء فيه، وروى نحوه عن طريق ثالث عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - ولم يذكر فيه أيضًا قول أبي هريرة: «لأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ».

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ١٣٣