تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحدى وثلاثون ومائة، فقد لقي همام بن منبه أحد أعلام التابعين الثقات الصحابي الجليل أبا هريرة - رضي الله عنه -، وكتب عنه كثيرًا من حديث رسول الله - ﷺ -، وجمعه في صحيفة أو صحف أطلق عليها اسم " الصحيفة الصحيحة " (١). وربما سَمَّاهَا بالصحيحة على مثال " الصحيفة الصادقة " لعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، وحق لهَمَّام أنْ يُسَمِّهَا بالصحيحة، لأنه كتبها عن صحابي خالط رسول الله - ﷺ - أربع سنين، وروى عنه الكثير.

وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملة، كما رواها ودَوَّنَهَا همَّام عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقد عثر على هذه الصحيفة الدكتور المُحقِّق محمد حميد الله في مخطوطتين متماثلتين في دمشق وبرلين (٢)، ووجدت لهذه الصحيفة نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم (١٩٨١ حديث).

وتزداد ثقتنا بصحيفة همام حينما نعلم أنَّ الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في " مسنده "، كما نقل الإمام البخاري عددًا كثيرًا من أحاديثها في " صحيحه " في أبواب شتى.

ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية في تدوين الحديث الشريف، أنها حُجَّة قاطعة ودليل ساطع على أنَّ الحديث النبوي كان قد دُوِّنَ في عصر مُبَكِّرٍ خلافًا للخطأ الشائع: أنَّ الحديث لم يُدَوَّنْ إلاَّ في أوائل القرن الهجري الثاني، ذلك لأنَّ هَمَّامًا لقي أبا هريرة قبل وفاته، وقد توفي أبو هريرة سَنَةَ ٥٩ للهجرة، فمعنى ذلك أنَّ هذه الوثيقة العلمية قد دُوِّنَتْ قبل هذه السَنَةِ، أي في منتصف القرن الهجري الأول، وبهذا يكون لأبي هريرة فضل كبير في تشجيع طلاب العلم على تدوين الحديث وحفظه، وتضم صحيفة همام هذه (١٣٨) حديثًا وقد ذكر ابن حجر أنَّ هماما سمع من أبي هريرة نحو أربعين ومائة حديث بإسناد واحد (٣)، وهذا يزيدنا ثقة بهذه الصحيفة، لاتفاق عدد ما جاء فيها من الأحاديث وما ذكره العلماء. وقد رواها عن همام

(١) انظر أقدم تدوين في الحديث النبوي: " صحيفة همام ": ض ٢٠.

(٢) انظر وصف الدكتور حميد الله للمخطوطتين في " صحيفة همام ": ص ٢١ - ٢٣.

(٣) انظر " تهذيب التهذيب ": ص ٦٧، جـ ١١.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ١١٦