تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويؤكِّدُ له سروره وفرحه بحضور مجالسه - ﷺ -.

من هذا ما رواه الإمام أحمد بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. فَقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ» قَالَ: قُلْتُ: أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: «أَفْشِ السَّلاَمَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصِلِ الأَرْحَامَ، وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» (١).

لقد كان أبو هريرة يشعر بدافع داخلي ذاتي، وإحساس ضمني نحو رسول الله - ﷺ -، الذي تطيب نفسه برؤيته - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، وينشرح صدره لحديثه، لهذا كثيرًا ما نرى أبا هريرة يبذل جهده في خدمة رسول الله - ﷺ - حتى أنه كان يحمل له الماء لقضاء حاجته، وهو في هذا كله ينهل من المعين الصافي، الكثير الطيب، يسأل الرسول تارة، ويسمع منه أخرى، ويجالسه حينًا، ويراه أحيانًا؛ فيتعلم دقيق أحكام الشريعة وعظيمها، من هذا ما أخرجه أبو داود بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءٍ (٢) ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ (٣)، فَقَالَ: «اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ». أحب أبو هريرة أنْ يقدم للرسول - ﷺ - ساعة

(١) " مسند الإمام أحمد ": ص ٧٢، حديث ٧٩١٩، جـ ١٥.

(٢) الدباء: القرع، الواحدة منها دباءة. كانوا يُجَفِّفُونَ القرع ويجعلونه كالآنية.

(٣) ينش: أي يغلي من نفسه لتخمُّره.

(٤) " سنن أبي داود ": ص ٣٠١، جـ ٢. كانوا يطلقون اسم النبيذ على نقيع التمر أو الزبيب، لأنهم كانوا ينبذونها في الماء ريثما يصير حلوًا، عن السَيِّدَةِ عَائِشَةَ - رضي الله عنهاعَنْ، قَالَتْ: «كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي سِقَاءٍ، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَعَشِيَّةً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً». قالت: «وَكُنَّا نَغْسِلُ السِّقَاءَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً مَرَّتَيْنِ فِي اليَوْمِ». أخرجه الخمسة والإمام مالك. انظر ص ١٦٧، جـ ٢ من " تيسير الوصول ". فالنبيذ عندهم هو ما نسمِّيه «الخشاف» في عصرنا، وأما النبيذ المعروف الآن، وغيره من المسكرات فهي حرام، لا يجوز تناولها. فقد أخرج أصحاب السُنن عن رسول الله - ﷺ -: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وغيره مِمَّا يثبت حرمة جميع المسكرات. انظر " تيسير الوصول ": ص ١٦٣، جـ ٢.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ١٠٧