تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيهام غرورا لأنه يوهمه مخوفا ليحذر منه فلا يكون قد غره والاغترار ترك الحزم في ما يمكن أن يتوثق فيه فلا عذر في ركوبه ويقال في الغرور فرة فضيع ماله وأهلك نفسه والغرو قد يسمى خدعا والخدع يسمى غرورا على التوسع والأصل ما قلناه وأصل الغرور الغفلة والغر والذي لم يجرب الأمور يرجع إلى هذا فكأن الغرور يوقع المغرور في ما هو غافل عنه من الضرر والخدع مرجع يستر عنه وجه الأمر

| الغرق بين الكيد والمكر

أن المكر مثل الكيد في أنه لا يكون إلا مع تدبر وفكر إلا أن الكيد أقوى من المكر والشاهد أنه يتعدى بنفسه والمكر يتعدى بحرف فيقال كاده يكيهده ومكر به ولا يقال مكره والذي يتعدى بنفسه أقوى والمكر أيضا تقدير ضرر الغير من أن يفعل به ألا ترى أنه لو قال له أقدر أن أفعل بك كذا لم يكن ذلك مكرا وإنما يكون مكرا غذا يعلمه به والكيد اسم لإيقاع المكروه بالغير قهرا سواء علم أو لا والشاهد قولك فلان يكايدني فسمى فعله كيدا وإن علم به وأصل الكيد المشقة ومنه يقال فلان يكيد لنفسه أي يقاسي المشقة ومنه الكيد لإيقاع ما فيه من المشقة ويجوز أن يقال لاكيد ما يقر بوقوع المقصود به من المكروه على ما ذكرناه والمكر ما يجتمع به المكروه من قولك جارية ممكورة الخلق اي ملتفة مجتمعة اللحم غير رهلة

| الفرق بين الحيلة والمكر

أن من الحيل ما ليس بمكر وهو أن يقدر نفع الغير لا من وجهة فيسمى ذلك حيلة مع كونه نفعا والمكر لا يكون نفعا وفرق آخر وهو أن المكر بقدر ضرر الغير من غير أن يعلم به وسواء كان من وجهه أولا والحيلة لا تكون من غير وجهه وسمى الله تعالى ما توعد به الكفار مكرا في قوله تعالى ( ^ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) وذلك أن الماكر ينزل المكروه بالممكور به حيث لا يعلم فلما كان هذا سبيل ما توعدهم به من العذاب سماه مكرا ويجوز أن يقال

الفرق · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفرقص ٢٨٥