| الباب الرابع عشر
| في الفرق بين الانعام والاحسان وبين النعمة والرحمة والرأفة والنفع والخير وبين الحلم والصبر والوقار والتؤدة وما بسبيل ذلك
| الفرق بين الإنعام والإحسان
أن الإنعام لا يكون إلا من لمنعم على غيره لأنه متضمن بالشكر يجب وجوب الدين ويجوز إحسان الإنسان إلى نفسه تقول لمن يتعلم العلم إنه محسن إلى نفسه ولا تقول منعم على نفسه والإحسان متضمن بالحمد ويجوز حمد الحامد لنفسه والنعمة متضمنة بالشكر ولا يجوز شكر الشاكر لنفسه لأنه يجري مجرى الدين ولا يجوز أن يؤدي الإنسان الدين إلى نفسه والحمد يقتضي تبقيه الإحسان إذا كان للغير والشكر يقتضي تبقية النعمة ويكون من الإحسان ما هو ضرر مثل تعذيب الله تعالى أهل النار وكل من جاء بفعل حسن فقد أحسن ألا ترى أن من أقام حدا فقد أحسن وإن أنزل بالمحدود ضررا ثم استعمل في النفع والخير خصاة فيقال أحسن وإن أنزل بالمحدود ضررا ثم استعمل في النفع والخير خصافة فيقال أحسن إلى فلان إذا نفعه ولا يقال أحسن إليه إذا حده ويقولون للنفع كله إحسان ولا يقولون للضرر كله إساءه فلو كان معنى الإحسان هو النفع على الحقيقة لكان معنى ا لإساءة الضرر على الحقيقة لأنه ضده والأب يحسن إلى ولده بسقيه الدواء المر وبالفصد والحجامة ولا يقال ينعم عليه بذلك ويقال أحسن إذا أتى بفعل حسن ولا يقال أقبح إذا أتى قبيح اكتفوا بقولهم أساء وقد يكون أيضا من النعمة ما هو ضرر مثل التكليف نسميه لما يؤدي من اللذة والسرور
| الفرق بين الإحسان والنفع
أن النفع قد يكون من غير