هربوا في إحدى الكبرى ليخف وحذفوا الواو ليفرق بين الاسم والصلة وذلك أن أوحد اسم وأكبر صفة والواحد فاعل من وحد يحد وهو واحد مثل وعد وهو واعد والواحد هو الذي لا ينقسم في وهم ولا وجود وأصله الانفراد في الذات على ما ذكرنا وقال صاحب العين الواحد أول العدد وحد الاثنين ما يبن أحدهما عن صاحبه بذكر أو عقد فيكون ثانيا له بعطفه عليه ويكون الأحد أولا له ولا يقال إن الله ثاني اثنين ولا ثالث ثلاثة لأن ذلك يوجب المشاركة في أمر تفرد به فقوله تعالى ( ^ ثاني اثنين إذا هما في الغار ؟ ) معناه أنه ثاني اثنين في النتاصر وقال تعالى ( ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) لأنهم أوجبوا مشاركته في ما ينفرد به من القدم والإلهية فأما قوله تعالى ( ^ إلا هو رابعهم ) فمعناه أنه يشاهدهم كما تقول للغلام اذهب حيث شئت فأنا معك تريدأن خيره لا يخفى عليك
| الفرق بين الكل والجمع
أن الكل عند بعضهم هو الإحاطة بالأجزاء والجمع الإحاطة بالأبعاض وأصل الكل من قولك تلكله أي أ حاط به ومنه الإكيل سمي بذلك لإحاطته بالرأس قال وقد يكون الكل الإحاطة بالأبعاض في قولك كل الناس ويكون الكل ابتداء توكيدا كما يكون اجمعون إلا أنه يبدوا في الذكر بكل كما قال الله تعالى ( ^ فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) لأن كلا تلي العوامل ويبدأ به وأجمعون لا يأتي غلا بعد مذكور والصحيح أن الكل يقتضي الإحاحة بالأبعاض والجمع يقتضي الأجزاء ألا ترى أنه كما جاز أن ترى جميع أبعاض الإنسان جاز أن تقول رأيت كل الإنسان ولم يجز أن ترى