تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

634 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى (1) بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى خديجة ويتزود، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت [109/ ب]: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني زملوني فزملوه، حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، ويقال: ماذا ترى يا ابن أخي؟ فأخبره، فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، لكي أكون حيا إذ يخرجك قومك، [فقال]: أو مخرجي هم، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي.

635 - قال ابن شهاب (2): وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال، وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: فبينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني، فأنزل الله: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك﴾، إلى قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾، فحمي الوحي وتتابع.

636 - قال عروة: كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة، فقال [رسول الله صلى الله عليه] (3): رأيت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وهو قصب اللؤلؤ.

(1) رواه البخاري عن يحيى به.

ورواه عن سعيد بن مروان، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن أبي صالح سلمويه، عن عبد الله، هو ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب. كلاهما برقم (4953).

(2) هو جزء من الحديث السابق، وهو في "الصحيح" برقم (4954). قال ابن حجر في "فتح الباري" (11/ 113): "هو موصول بالإسناد المذكور في أول الباب".

(3) ما بين معقوفتين سقط من النسخة الخطية، وهو مثبت من "الذرية الطاهرة النبوية" للدولابي (34، 35)، و"الإيمان" لابن مندة (682).

الجامع المسند - مخطوط · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع المسند - مخطوطص ٧٩٠