تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر الله جل وعلا في أهل الإشراك فقال جل وعلا ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ﴾ من الفوائد خارج النص أن الفعل زال يأتي مسبوق بنفي إما مسبوقاً بـ(ما ) أو مسبوقاً بـ (لا ) فإذا كان مسبوقاً باللام فإنه يستخدم في الكلام عن الأمور التي لا تحسن ، وإذا أردنا أن نتكلم عن الأمور التي تحسن نسبقه بـ(ما) النافية لا بـ ( لا ) النافية ، فقول الله هنا ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ لأنه يتكلم عن أمر غير مستحسن وهو مقاتلة أهل الكفر لأهل الإسلام والله يقول ﴿ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ ﴾ ولم يقل:" وما تزال " لكن ( ما ) تستخدم على الخير على الغالب ،يقول الله : ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ﴾ قبل أن ندخل في الردة نعود إلى القتال في الشهر الحرام،

اختلف العلماء رحمهم الله ـ هذه من مسائل الباب فقهياً ـ هل هذه الآية محكمة أو منسوخة ؟

* فإن قلنا إنها منسوخة لابد أن نأتي بآية ناسخة ، جمهور أهل العلم ـ رحمهم الله ـ على أنها منسوخة وأن التي نسختها آية السيف ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ هذا مذهب الجمهور .

*وذهب بعض العلماء إلى أنها محكمة غير منسوخة وأنه لا يجوز البدء بقتال أحد في الشهر الحرام ولا في البلد الحرام إلا قتال مدافعة ، قلت وعلى قول جمهور العلماء الآية منسوخة وكان الشيخ الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ يرى أن آية البقرة هذه منسوخة بآية السيف إلا أنه رحمه الله في آخر عرضة له على المصحف في المسجد النبوي تراجع عن قوله إنها آية منسوخة قال: "والأظهر إنها محكمة".

سلسة دروس التفسير · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسة دروس التفسيرص ٩٥