(فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ) ثم أقام الله جل وعلا الشواهد والدلائل على كمال ألوهيته قال: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا) بعين بصيرتهم حتى يستدل بعين بصائرهم ، حتى يستدلوا بعد ذلك ببصيرتهم ، (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء) قال جل وعلا : (فَوْقَهُمْ) ليبين أنها لا تحتاج إلى شد رحل، ولا إلى نقل مطي فهو أمر لا يكلف شيء أن ينظروا إلى أعلى ، (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) وقد مر معنا الحديث عن السماء.
ثم ذكر الله جل وعلا آية أرضية قال : (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) وهي الجبال بالاتفاق ،( وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴿7﴾ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) ، قول الله جل وعلا: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) ،حكم القرآن في أكثر من آية " أن من كانت لها جارحة ثم لم ينتفع بها فكأنما عُدِم تلك الجارحة" .
ولهذا قال الله جل وعلا: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) ، وإلا فالسماء والأرض لكل يراها ،لكن من لم ينتفع بسمعه ولا ببصره ولا بقلبه فكأنه لا سمع له و لا بصر له ولا قلب له ، لأن سمعه وبصره وقلبه لم يدلوه على رب العالمين جل جلاله .
قال الله جل وعلا : (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً) فالله حكم وقضى وأخبر أن المطر الذي ينزل من السماء مطر مبارك ، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يسارع إليه يحسر ثوبه عن ذراعه حتى يصيبه المطر، ويقول : " إنه حديث عهد بربي " .
ومن ما وصفه الله جل وعلا مباركا مواطن كثيرة في القرآن :
? وصف الله جل وعلا أرض فلسطين بأنها مباركة (إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) .
? وصف الله جل وعلا ماء السماء كما في الآية بأنه مبارك .