تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله جل ذكره ﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ قرينة على أن الوصية ليست واجبه لأنه قال ﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ لمن يرتفع في أمره ولو كانت واجبة لما قال ﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ تصبح حقاً على جميع المؤمنين وإن كان القائلون بالوجوب يحتجون بحديث مسلم حديث ابن عمر :" ما من امرئ مسلم يمسي ..." إلى أخر الحديث فيه وجوب الوصية .

قول ربنا جل وعلا ﴿ إِن تَرَكَ خَيْراً ﴾ كلمة ﴿ خَيْراً ﴾ فيه إشعار بأمرين : أولاً معناها : ترك مالاً لكن ليس شرطاً أن يكون المال معدود ، العقار يسمى مال، فقوله الله جل وعلا ﴿ خَيْراً ﴾جاء في القرآن تسمية المال بالخير أين ؟ في العاديات الآية ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ أي لحب المال، قلنا لفظ كلمة ﴿ خَيْراً ﴾ لغوياً يشعر بأمرين:

1. يشعر بالكثرة .

2. وفي نفس الوقت يشعر بأنه ذالكم المال المكتسب من طرائق مباحة .

{ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴿180﴾ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}هنا في قول ربنا :﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ﴾ يخاطب به كم ؟ يخاطب به ثلاثة أصناف ، أنت تصور الموقف رجل يوصي لشخص يجعله قيماً على الوصية ، وشهود يحضرون الوصية فأصبح المخاطب كم ؟ ثلاثة واحد ما ذكرته سيأتي عقلا.

المخاطب الأول : الشهود، فكيف يكون تبديلهم إذا بدلوا ؟ يكون التبديل بكتمان الشهادة أو تغيرها وحذرهم الله من التبديل والمخاطب الشهود لعدم كتمان الشهادة .

الثاني : الموصى إليه القيم على الوصية الذي سينفذها فيكون تبديله بماذا ؟ بتغير الوصية أو تحويرها فنهاه الله جل وعلا عن تغير الوصية أو تحويرها ، إلى الآن كم صنف مضى ؟ صنفان الشهود، والموصى إليه أي القيم، بقي الثالث .

سلسة دروس التفسير · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسة دروس التفسيرص ٣٢