تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول ربنا ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ﴾ يخاطب المؤمنين و﴿ كُتِبَ ﴾ هنا بمعنى: فرض على القول بوجوبها لكن الأظهر أن يقال أن هذا شيء مكتوب في اللوح المحفوظ ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ معلوم أن الموت إذا حضر ونزل لا يمكن لأحد أن يتحدث فالتوبة أصلاً لا تقبل فضلاً على أن الإنسان يستطيع أن يوصي ، ولكن المقصود إذا حضرت أسباب الموت لأن الوصية عقلاً لابد أن يكون الموصي يملك من الرشد والعقل ما يستطيع أن يملي به وصيته وإلا لما صحت الوصيته ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ أي مقدمات أسباب الموت ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ﴾ الوصية : هي القول المبيّن لما يعمل به ، وهي هنا ـ أي في الآية ـ لما يعمل به بعد الموت، وإلا تصح الوصية في غير ما بعد الموت لكن المراد بالآية هنا الوصية هنا التي يمكن أن تقع بعد الموت ، فأنت مثلاً تريد أن تسافر تريد أن تفارق أحداً تقول له أوصني فيوصيك ،هذا لا علاقة له في شيء بعد الموت لكن الوصية هنا المقصود بها الوصية التي تقع بعد الموت ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ يأتي هنا ـ حتى تفهم القضية إشكال ـ ثمة آيات في القرآن اسمها آيات المواريث ، آيات المواريث أعطت كل ذي حق حقه وهنا قال الله جل وعلا ﴿ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ﴾ مع أن الوالدين في المقام الأول دخلا فيمن ورثهم الله وكذلك جملة من المقربين وقال ( :" لا وصية لوارث " فازدحم عند العلماء نصان ظاهرهما التعارض، ولما يزدحم نصان شرعيان لذلك تختلف طرائق أهل العلم في فهم النصين ، واختلاف طرائق أهل العلم في فهم النصين هو المضمار الذي تجري فيه أقدام العلماء فيميز عالم عن عالم فمثلاً ثمة نصوص

سلسة دروس التفسير · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسة دروس التفسيرص ٢٨