يبقى بعد انتقال هذا تضييق الدائرة كما عبرّتم عنه يبقى قضية من هم أولو العزم؟ , لا يوجد بين أيدينا نصاً لأن أولو العزم لم تذكر الكلمة إلا في آية واحدة في الأحقاف , لكن جماهير أهل العلم على أنهم خمسة: نوحٌ , وإبراهيم , وموسى , وعيسى , ونبينا صلى الله عليه وسلم.
أولو العزم نوح والخليل الممجد ... موسى وعيسى والحبيب محمدُ ...
أولو العزم نوح والخليل الممجد ... موسى وعيسى والحبيب محمدُ.
والعلماء أخذوا هذا من آيتين في القرآن:
قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ الأحزاب7.
وقال جل ذكره في الشورى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ الشورى13.
والعزم في اللغة: هو عقد الأمر بلا تردد سواءً كان قولاً أو فعلاً , والعزم المحمود في الدين ما أريد به أمران: تزكية النفس ونفع الأمة تزكية النفس ونفع الأمة , وقوامه الصبر وباعثه التقوى وقوامه الصبر وباعثه التقوى.
فيخلص من هذا المرء إلى أن أولي العزم خمسة نص الله جل وعلا على ذكرهم في القرآن ذكرهم في القرآن نصاً نعم ولكن لم يقل أنهم أولو عزم حتى الإنسان يحتاط في كلامه.
وحتى عندما ينقل عن العلماء لا ينقل ما يفهم منه إيهان أو إبهام وإنما قلنا لا يكون اختلاف إلا إذا غاب مدلول النص وضوحه , لكن إذا كان النص واضحاً فلا يكون فيه اختلاف , فلما قلنا في الأول ثمة اختلاف إذاً النص ليس ظاهراً بالطريقة التي تكفي لأن يجتمع الناس عليه.
لكن من حيث العموم أولو العزم أنبياء منّ الله عليهم بعطايا لم يعطها غيرهم من الأنبياء , والله يقول: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ , وكلٌ منهم رزقهم الله خصيصة رزقهم الله منقبة.
لكن هؤلاء الخمسة بعد ذلك يخلص منهم إلى درجة يقال لها الوسيلة وهذه الوسيلة مقعدٌ واحد , قال صلى الله عليه وسلم: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي , ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبدٍ صالح وأرجو أن أكون أنا هو " , صلوات الله وسلامه عليه.
فهؤلاء أيها المبارك من حيث الإجمال أولوا العزم من الرسل.
المقدم: نعم , نحن دائماً نصلّي على الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يذكر , فهل عندما يذكر الأنبياء بشكل عام شيخ صالح هل يرد صلاة وسلام عليهم؟.
الشيخ صالح: يرد عليهم السلام , لو قال الإنسان صلى الله عليه وسلم صح لكن الله قال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ , وقال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾.
فإذا ذكر الأنبياء الأكمل أن يقال في النبي مثلاً عيسى عليه السلام , ففي حق نبينا صلى الله عليه وسلم يذكر الصلاة والسلام لأن الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.
فأكّد السلام بالتسليم المفعول المطلق ولم يؤكد الصلاة بشيء لا لشيء لكنه هذا أسلوب القرآن , لما قدّم الصلاة اكتفى بالتقديم كعلو ولم أخّر السلام أكّده بالمفعول المطلق فاستوى الأمران ... واضح؟ , فاستوى الأمران.
يعني قدّم الصلاة فجعل في تقديمها علواً لها لأنه بدأ بها , والسلام لما أخرّه حتى لا يفهم أنه أقل من الصلاة جاء به مؤكداً أكدّه بالمفعول الطلق ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.
المقدم: طيب في ختم هذه الحلقة شيخ صالح إذا كان من الإجمال بشكلٍ عام الحديث عن الأنبياء؟.
الشيخ صالح: أنبياء الله المذكورون هنا اتفقنا على أنهم أولو عزم أولهم نوح وهو أول رسل الله إلى الأرض وأطول الأنبياء عمراً , ومما حفظ عنه عند في حديث أبي جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضرت نوحاً الوفاة دعا بنيه فقال: يا بنيا أوصيكم باثنتين وأنهاكم عن اثنتين , أوصيكم:
بلا اله إلا الله فان السموات السبع والأراضين السبع لو كنّا كحلقة مفرغة لقسمتهن لا اله إلا الله , وأوصيكم بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق , وأنهاكم عن الشرك والكبر.
ونوح عليه السلام أثنى الله عليه بقوله ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ , وقال في حق ذكره مع زوجته مع لوط قال: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ , فهذا نوح.
وأما الخليل إبراهيم عليه السلام فهو أبو الأنبياء , وقد منّ الله عليه أنه ما من نبي بعث بعده إلا يكون من ذريته , قال ربنا يمتّن عليه: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾.
فما بعث نبيٌ من الأنبياء ولا انزل كتاب من السماء بعد الخليل إبراهيم عليه السلام إلا في أحدٍ من ذريته , وهذه منقبة وقال له ربه: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾.
وأهل العلم يقولون عنه في الثناء عليه جملة ما ذكروه , قالوا: قدّم جسده للنيران , وولده للقربان , وماله للزيفان , وجعل قلبه للرحمن وهذه عطايا عظيمة , قال العلي الكبير عنه: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾.