أحدهما : إن لا يكون قد أعلمه وليه ، ولا استأذنه فمنعه فنكاحه باطل ؛ لأن ثبوت | الحجر يمنع من جواز التصرف في العقد ، فعلى هذا إن لم يدخل بها فرق بينهما ولا شيء | عليه وإن دخل بها فرق بينهما ثم ينظر فإن كانت عالمة بحجره فلا مهر عليه في حال الحجر | ولا بعد فك الحجر وتصير كالمبرئة منه لعلمها بحجره ، وإن لم تكن عالمة بحجره فليس | عليه في حال الحجر دفع المهر ، لأنه تصرف منع الحجر منه وفي لزومه له بعد فك الحجر | عنه وجهان :
أحدهما : يلزمه دفعه بعد فك حجره لئلا يصير ممتنعا ببعضها من غير بدل .
والوجه الثاني : لا يلزمه دفعه بعد فكاك الحجر عنه كما لم يلزمه قبل فكه عنه ليكون | ماله بالحجر محفوظا عليه كما لم تلزمه الزيادة على مهر المثل لهذا المعنى ، وليس جهلها | بحاله عذرا لأنه قد كان يمكنها أن تستعلم فتعلم .
والضرب الثاني : أن يكون السفيه قد سأل وليه النكاح فمنعه واستأذنه فلم يأذن له ففي | نكاحه وجهان :
أحدهما : باطل لتأثير الحجر في عقوده ، فعلى هذا يكون الكلام في المهر على | ما مضى .
والوجه الثاني : أن النكاح جائز ، لأنه حق على الولي فإذا منعه منه جاز أن يستوفيه | بنفسه كالدين إذا منع صاحبه منه جاز أن يستوفيه بنفسه فعلى هذا يكون النكاح كالمأذون فيه | ويدفع مهر المثل والنفقة من ماله . |
| فصل
فأما المجنون فعلى ضربين :
أحدهما : أن يكون مستدام الجنون لا يفيق في شيء من زمانه ، فهذا ينظر في حاله ، | وإن لم يكن به إلى النكاح حاجة لم يكن لوليه أن يزوجه ولا أن يوجب في ماله غرم النفقة | والمهر من غير حاجة ، وإن كان به إلى النكاح حاجة ، وذلك في أحد الحالين :
إما أن يرى يتوثب على النساء لفرط شهوة ، وإما أن يحتاج إلى خدمة النساء ، والزوجة | أرفق به فيجوز لوليه أن يزوجه بنفسه ولا يجوز للولي أن يرد العقد إليه ليتزوج بنفسه بخلاف | السفيه ، لأن السفيه مكلف يتعلق بقوله حكم ، والمجنون غير مكلف لا يتعلق بكلامه حكم .
والضرب الثاني : أن يكون المجنون ممن يجن في زمان ويفيق في زمان فهذا على | أضرب :
أحدها : أن يكون زمان جنونه أكثر من زمان إفاقته فيجوز لوليه إذا رآه محتاجا إلى | النكاح أن يزوجه في زمان جنونه ، ولا يرد العقد إليه كالذي طبق به الجنون ، ويجوز له أن | يزوجه في زمان إفاقته وأن يرد العقد إليه كالسفيه ، لأن الحجر عليه قبل زمان إفاقته لا يرتفع |