|
| فصل
فإذا تقرر ما وصفنا وأراد الولي نكاح المرأة فذكرت أنها بكر قبل قولها ما لم | يعلم خلافة وأجري عليها حكم البكر ، فإن قالت : أنا ثيب قبل قولها ، وأن لم يعلم لها زوج | تقدم ولم يسأل عن الوطء الذي صارت به ثيبا وأجرى عليها حكم الثيب ، فلو زوجها الأب | بغير إذن لاعتقاده أنها بكر فادعت بعد عقده أنها ثيب لم يقبل قولها في إبطال النكاح بعد | وقوعه على ظاهر الصحة ؛ لأن الأصل فيها البكارة ، فإن أقامت أربع نسوة شهدن لها أنهن | شاهدنها قبل النكاح ثيبا لم يبطل العقد إمضاء لجواز أن تكون عذرتهازالت بظفرة ، أو | اصبع ، أو حلقة . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا يزوج البكر بغير إذنها ولا يزوج الصغيرة | إلا أبوها أو جدها بعد موت أبيها ' .
قال الماوردي : اعلم أن نكاح البكر معتبر بأوليائها ونكاح الثيب معتبر بنفسها ؛ لأن الثيب لا تزوج مع الأولياء إلا بإذنها والبكر يجبرها عليه بعض أوليائها ، وإن كانت كذلك | لم يخل ولي البكر من أن يكون أبا أو عصبة فإن كان وليها أبا وزوجها جبرا سواء كانت | صغيرة أو كبيرة أو عاقلة أو مجنونة ، وهكذا الجد بعد موت الأب يقوم في إجبارها مقام الأب | لكن اختلف أصحابنا هل قام مقام الأب لأنه مشارك له في اسم الأب ، أو لأنه في معنى الأب | على وجهين :
أحدهما : لأنه مشارك له في الاسم ؛ لأنهما يسميان أبا قال الله تعالى : ^ ( ملة أبيكم | إبراهيم ) ^ ( الحج : 78 ) .
والوجه الثاني : لأنه في معنى الأب وإن لم يشاركه في الاسم لما فيه من صفتي الأب | التي تميز بها عن سائر الأولياء ، وهما الولادة ، والتعصب ، فبالولادة تميز عن الإخوة ، | وبالتعصب تميز عن الجد للأم ، وإن كان ولي البكر عصبة روعي حالها حينئذ ، فإن كانت | صغيرة لم يكن لأحد من عصابتها تزويجها سواء كانت عاقلة أو مجنونة وإن كانت كبيرة | زوجها أقرب عصبتها إن كانت عاقلة باختيارها وعن إذنها وإن كانت مجنونة لم يزوجوها ؛ لأن | تزويجها في الجنون معتبر بالنظر في مصالحها ولا نظر للعصبات في مصالحها ، ولذلك لم | يكن لهم ولاية في حالها وإن كان ولي البكر الحاكم ، فإن كانت صغيرة لم يكن له تزويجها | عاقلة كانت أو مجنونة ؛ لأنها ليست من أهل المناكح فتزوج ولا من أهل الاختيار فتستأذن ، | وإن كانت كبيرة نظر فإن كانت عاقلة لم يكن للحاكم تزويجها إلا بإذنها ، وإن كانت مجنونة | زوجها إذا رأى ذلك صلاحا لها ، وإن لم يكن للعصبة تزويجها في حال جنونها .
والفرق بينها : أن للحاكم نظر في مصالحها شارك به الأب وفارق به العصبة ولذلك | ولي على مالها ، وإن لم يلي عليه العصبة . |
| فصل
وإذا كان لرجل ابن ابن وله بنت ابن آخر فأراد أن يزوج ابن ابنه بنت ابنه فإن | كان أبواهما باقيين لم يكن له تزويجهما لأنه لا ولاية للجد مع بقاء الأب وإن كان أبواها |