تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليلنا قوله [

| ] : ' الثيب أحق بنفسها من وليها ، فلم يكن له إجبارها لأنه يصير أحق بها | من نفسها ، وقال [

] : ' ليس للولي مع الثيب أمر ' فكان على عمومه في الصغيرة والكبيرة ؛ | ولأن كل صفة خرج بها الولي عن كمال الولاية قبل البلوغ قياسا على عتق الأمة لما كان | حدوثه بعد البلوغ مانعا من إجبارها على النكاح كان حدوثه قبل البلوغ مانعا من إجبارها | وعليه ، ولأنها حرة سليمة ذهبت عدتها بجماع فلم يجز إجبارها على النكاح كالكبيرة .

فأما الآية إن حملت على الأولياء فمخصوصة بما ذكرنا .

وأما قياسهم على البكر والغلام اعتبارا بالولاية على المال فلا يجوز اعتبار الولاية | بالولاية على النكاح ؛ لأن ولاية المال أوسع لثبوتها للوصي الذي لا ولاية له على النكاح ، ثم | المعنى في البكر والغلام أنه لما لم يثبت لهما خيار جاز إجبارهم وليس كالثيب لثبوت الخيار | لها عندهم وأما استدلالهم بمنفعة الاستخدام فالفرق بينهما وبين الاستمتاع أن مدة | الاستخدام مقررة بأمد ينقضي يصل إلى مثل ذلك العقد بعد بلوغها ومدة الاستمتاع مؤيدة | وهي لا تصل إلى مثل ذلك العقد بعد بلوغها فافترقا . |

| فصل

فأما الثيب المجنونة فلها حالتان : صغيرة ، وكبيرة ، فإن كانت كبيرة جاز لأبيها | إجبارها على النكاح للإياس من صحة إذنها إلا أن يكون ممن تجن في زمان وتفيق في زمان | فلا يجوز إجبارها لإمكان استئذانها في زمان إفاقتها وإنما يجوز إجبارها إذا طبق الجنون بها | فإن لم يكن لهذه أب زوجها الحاكم ، ولا يكون لأحد من عصبتها تزويجها ؛ لأنها ملحقة | بولاية المال الثابتة بعد الأب والجد وللحاكم دون العصبة ، فإن كانت الثيب المجنونة صغيرة | لم يجز لغير الأب والجد إجبارها من حاكم ولا عصبة ، وهل للأب والجد إجبارها إذا كان | ما يؤس البرء ؟ على وجهين :

أحدهما : له إجبارها قياسا على ما بعد البلوغ وإنه ربما كان لها الزوج عفاف وشفاء .

والوجه الثاني : ليس له إجبارها قبل البلوغ وإن جاز له إجبارها بعد البلوغ لأن برئها قبل البلوغ إرجاء والإياس منه بعد البلوغ أقوى فمنع من إجبارها ليقع الإياس من برئها . |

| فصل

فإذا ثبت ما ذكرنا من حكم الثيب وإنها مفارقة للبكر من وجهين :

أحدهما : أن البكر تجبر والثيب لا تجبر .

والثاني : أن إذن البكر الصمت ، وإذن الثيب النطق وجب أن نصف الثيب بما تمتاز به | عن البكر . والثيب : هي التي زالت عذرتها ، وزوال العذرة على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يزول بوطء .

والثاني : أن تزول بظفرة أو جناية .

والثالث : أن تزول خلقة وهي أن تخلق لا عذرة لها . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٦٧