تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| استعطفته بأن وهبت يومها منه لعائشة رضي الله عنها لعلمها بشدة ميله إليها فعطف لها ، | وأمسكها فنزل فيه قول الله تعالى : ^ ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح | عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) ^ ( النساء : 128 ) .

والضرب الثاني : أن يكون الشقاق قد أخرجهما إلى قبيح الفعل فتضاربا ، وإلى | قبيح القول فتشاتما ، وهو معنى قول الشافعي : وصارا من القول والفعل إلى ما لا يحل | لهما ، ولا يحسن فهي الحال التي قال الله تعالى فيها ^ ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا | حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) ^ ( النساء : 35 ) فيجب | على الحاكم إذا ترافعا إليه فيها أن يختار من أهل الزوج حكما مرضيا ومن أهلها حكما | مرضيا فإن جعل الحاكم إلى الحكمين الإصلاح بين الزوجين دون الفرقة جاز بل لو فعله | الحاكم مبتدئا قبل ترافع الزوجين إليه أو فعله الحكماء من قبل أنفسهما من غير إذن | الحاكم لهما جاز قال الله تعالى ^ ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو | معروف أو إصلاح بين الناس ) ^ ( النساء : 114 ) وإن أراد الحاكم أن يرد إلى الحكمين | الإصلاح إن رأياه أولى ، والفرقة إن رأياها أصلح أو الخلع إن رأياه أنجح ، فهل يصح | ذلك من الحكمين بإذن الحاكم من غير توكيل الزوجين أم لا يصح إلا بتوكيلهما على | قولين :

أحدهما : يصح ذلك من الحكمين بإذن الحاكم من غير توكيل الزوجين نص عليه | الشافعي في كتاب الطلاق من أحكام القرآن ، وبه قال مالك ، ودليله قوله تعالى : | فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) ^ | ( النساء : 35 ) فكان الدليل فيها من ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه خطاب توجه إلى الحاكم فاقتضى أن يكون ما يضمنه من إنفاذ الحكمين | من جهة الحاكم دون الزوجين .

والثاني : قوله : ^ ( إن يريدا إصلاحا ) ^ راجع إلى الحكمين ، فدل على أن الإرادة لهما | دون الزوجين .

والثالث : أن إطلاق اسم الحكمين عليهما لنفوذ الحكم جبرا منهما كالحاكم فلم | يفتقر ذلك إلى توكيل الزوجين .

وروي أنه شجر بين عقيل بن أبي طالب ، وبين زوجته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة | خصومة تنافرا فيها ، وكان سببها أن فاطمة كانت ذات مال تدل بمالها على عقيل وتكثر | إذكاره بمن قتل يوم بدر من أهلها فتقول له : ما فعل عتبة ما فعل الوليد ، ما فعل شيبة ، | وعقيل يعرض عنها إلى أن دخل ذات يوم ضجرا ، فقالت له : ما فعل عتبة والوليد وشيبة ؟ |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٦٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٦٠٢