والثاني : لا يعطلن من الجماع لأنه أحصن لهن وأغض لطرفهن ، وأبعد للريبة | منهن ، فعلى هذا لو كان له إماء سرارى وزوجات فأقام عند الإماء واعتزل الحرائر أو أقام | عند واحدة من إمائه واعتزل باقيهن وجميع الحرائر جاز ولا قضاء عليه للحرائر لأن | القضاء إنما يجب في القسم المستحق ، وليس مقامه عند الأمة قسما مستحقا فلم يقضه | وجرى مجرى مقامه معتزلا عن إمائه ونسائه . |
| مسألة
قال الشافعي : ' وإذا ظهر الإضرار منه بامرأته أسكناها إلى جنب من نثق | به ' .
قال الماوردي : وأما إذا ظهر منه إضرار لم يشتبه فيه حاله كف عنه وأمر بإزالته | لقول الله تعالى : ^ ( وعاشروهن بالمعروف ) ^ فأما إذا أشبهت حاله فيه فإن ادعت إسقاط | حقها من القسم والنفقة أو تعديه عليها بالضرب وسوء العشرة ، وهو منكر ذاك وغير | معترف به ، فعلى الحاكم إذا شكت ذلك إليه أن يسكنها إلى جنب من يثق به من أمنائه | ليراعي حالها ، ويأخذه بحقها ويكف أذاه عنها ، فإن الحاكم لتشاغله بعموم الخصوم لا | يقدر على مراعاتها بنفسه .
فإن قيل : فليس للزوج أن يسكن زوجته حيث يشاء فلم يجب عليه هاهنا أن يسكنها | حيث لا تشاء .
قيل : إنما جاز له ذلك مع زوال الاشتباه وارتفاع الضرر ولا يجوز له ذلك مع خوف | الضرر ، وهكذا لو شكى الزوج منها الإضرار وأنها لا تودي حقه ولا تلزم منزله ولا تطيعه | إلى الفراش وأنكرت ذلك أسكنها الحاكم إلى جنب من يراعيها من أمنائه ليستوفي منها | حق الزوج كما استوفى لها حقها من الزوج . |
| مسألة
قال الشافعي : ' وليس له أن يسكن امرأتين في بيت إلا أن تشاءا ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال ، قال : على الزوج أن يفرد لكل واحدة من نسائه | مسكنا ، لأن رسول الله [
| ] فعل مثل ذلك مع نسائه ، وكما لا يشتركن في النفقة فكذلك لا | يشتركن في المسكن ، ولأن بين الضرائر تنافسا وتباغضا إن اجتمعن خرجن إلى الافتراء | والقبح ، ولأنهن إذا اجتمعن شاهدت كل واحدة منهن خلوة الزوج بضرتها ، وذلك | مكروه ، وقد روي عن النبي [
] أنه نهى على الوجس ، وهو أن يطأ بحيث يسمع حسه ، | فلذلك لزمه أن يفرد لكل واحدة منهن مسكنا فإن أسكنهن في دار واحدة وأفرد لكل | واحدة منهن بيتا منها ، وكانت إذا دخلت توارت عن ضرائرها جاز إذا كان مثلهن بسكن |