تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحال الثانية : أن لا يقدر على إزالته ففرض الإجابة قد سقط ، وأولى أن لا يحضر | وفي جواز حضوره وجهان :

أحدهما : وهو الأظهر أنه لا يجوز لما في حضوره من مشاهدة المنكر والريبة | الداخلة عليه ، وقد قال النبي [ $ ] : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' .

والوجه الثاني : يجب له الحضور وإن كره له ؛ لأنه ربما أحشمهم حضوره فكفوا | وأقصروا وقد حكي أن الحسن البصري ، ومحمد بن كعب القرطي دعيا إلى وليمة فسمعا | منكرا فقام محمد لينصرف فجذبه الحسن ، وقال : اجلس ولا يمنعك معصيتهم من | طاعتك .

وإن لم يعلم بما في الوليمة من المعاصي فعليه الإجابة ، ولا يكون خوفه منها عذرا | في التأخير عنها لجواز أن لا يكون ، فإن حضر وكانت بحيث لا يشاهدها ولا يسمعها أقام | على حضوره ، ولم ينصرف وإن سمعها ولم يشاهدها لم يتعمد السماع وأقام على | الحضور ؛ لأن الإنسان لو سمع في منزله معاص من دار غيره لم يلزمه الانتقال عن منزله | كذلك هذا ، وإن شاهدها جاز له الانصراف ولم يلزمه الحضور إن لم ترفع وفي جواز | إقامته مع حضورها إذا صرف طرفه عنها مما ذكرنا من الوجهين . |

| مسألة

قال الشافعي : ' فإن رأى صورا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة وإن | كانت توطأ فلا بأس فإن كان صور الشجر فلا بأس وأحب أن يجيب أخاه وبلغنا أن | النبي [ $ ] قال : ' لو أهدي إلى ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح وإذا كان في الوليمة صور فهي ضربان :

أحدهما : أن يكون صور شجر ونبات ، وما ليس بذي روح فلا تحرم ، لأنها | كالنقوش التي تراد للزينة ، وسواء كانت على مسدل من بسط ووسائد أو كانت على مصان | من ستر أو جدار ولا يعتذر بها المدعو في التأخر .

والضرب الثاني : أن تكون صور ذات أرواح من أدمي أو بهيمة فهي محرمة | وصانعها عاص لما روي عن النبي [ $ ] لعن المصور ، وقال : ' يؤتي به يوم القيامة فيقال له | انفخ فيه الروح ، وليس بنافخ فيه أبدا ' .

وقد حكي عن عكرمة في تأويل قول الله تعالى : ^ ( إن الذين يؤذون الله ورسوله | لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ^ ( الأحزاب : 57 ) أنهم أصحاب التصاوير وإذا عملها محرم | على صانعها فالكلام في تحريم استعمالها وإباحته معتبر بحال الاستعمال ، فإن كانت |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٥٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٥٦٣